تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
طلب النشأة الأخرى وحب الرب الأعلى لم يمكنه إخلاص النية واقعا عن تلك الأغراض الدنية ، وذلك متوقف على مجاهدات عظيمة ورياضات طويلة وتفكرات صحيحة ، واعتزال عن شرار الخلق ، فلذا ورد أن نية المؤمن خير من عمله ، ومن عرف ذلك لم يحتج إلى تأويل الخبر بما ستسمع من الوجوه مع ركاكة أكثرها وبعدها عن نظم الكلام ، فلذا قال عليه السلام : النية أفضل من العمل والسعي في تصحيحها أهم . فإن قيل : العمل بلا نية باطل ، ومعها النية داخلة فيه فكيف يفضل النية على العمل فإنه يوجب تفضيل الجزء على الكل ؟ . قلنا : المراد به أن العمل المقرون بالنية نيته خير من سائر أجزائه ، سواء جعلنا النية جزءا من العمل أو شرطا فيه وقوله عليه السلام : ألا وإن النية هي العمل ، مبالغة في اشتراط العمل بها ، وأنه لا اعتداد بالعمل بدونها ، فكأنها عينه ، ولذا أكد بحرف التأكيد وحرف التنبيه واسمية الجملة ، وتعريف الخبر باللام المفيد للحصر ، وضمير الفصل المؤكد له . وقيل : إشارة إلى دفع ما يتوهم من أن المفضل عليه لا بد أن يكون من جنس المفضل والنية ليست من جنس العمل ، فأجاب عليه السلام بأن النية أيضا عمل من أعمال القلب ولا يخفى ضعفه ، والاستشهاد بالآية الكريمة لبيان أن مدار العمل على النية صحة وفسادا ونقصا وكمالا ، حيث قال : « قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ » يعني على نيته وكأنه عليه السلام فسر الشاكلة التي تطلق غالبا على الحالة والطريقة بالنية إيذانا بأن النية تابعة لحالة الإنسان وطريقته كما أومأنا إليه ، وإن ورد بمعنى النية أيضا ، قال الفيروزآبادي : الشاكلة : الشكل والناحية والنية والطريقة ، وقال في مجمع البيان : أي كل واحد من المؤمن والكافر يعمل على طبيعته وخليقته التي تخلق بها عن ابن عباس ، وقيل : على طريقته وسنته التي اعتادها ، وقيل : ما هو أشكل بالصواب