عَلَى يَقْطِينٍ ومَا وَلَدَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُ فِي صُلْبِ الْكَافِرِ بِمَنْزِلَةِ الْحَصَاةِ فِي اللَّبِنَةِ يَجِيءُ الْمَطَرُ فَيَغْسِلُ اللَّبِنَةَ ولَا يَضُرُّ الْحَصَاةَ شَيْئاً
شرح
عند أبي الحسن موسى عليه السلام ، عظيم المكان في الطائفة ، وكان يقطين من وجوه الدعاة وطلبه مروان فهرب ، وابنه علي بن يقطين هذا ولد بالكوفة سنة أربع وعشرين ومائة وهربت أم علي به وبأخيه عبيد بن يقطين إلى المدينة ، فلما ظهرت الدولة الهاشمية ظهر يقطين وعادت أم علي بعلي وعبيد فلم يزل يقطين في خدمة أبي العباس وأبي جعفر المنصور ، ومع ذلك كان يتشيع ويقول بالإمامة ، وكذلك ولده يحمل الأموال إلى جعفر بن محمد عليه السلام ونمى خبره إلى المنصور والمهدي فصرف الله عنه كيدهما ، انتهى .
وأقول : هذا الخبر وما تقدم في باب كراهية التوقيت يدلان على أن يقطين لم يكن مشكورا وكان منحرفا عن هذه الناحية ، وهذا الخبر يدل على أن الصادق عليه السلام كان دعا على يقطين وولده ولعنهم وكان علي مشفقا خائفا من أن يصيبه أثر تلك الدعوة واللعنة ، فأجاب عليه السلام بأن اللعنة وسائر الشرار لا تصيب المؤمن الذي في صلب الكافر ، وشبه ذلك بالحصاة في اللبنة ، فإنه لا يضر الحصاة ما تقع على اللبنة من المطر وغيره ، فعلى هذا شبه عليه السلام اللعنة بالمطر لأن المطر يفتت اللبنة ويفرقها ويبطلها ، فكذا اللعنة تبطل من تصيبه وتفتّته وتفرقه .
ويحتمل أن يكون شبه عليه السلام الرحمة والألطاف التي تشمل من الله تعالى المؤمن بالمطر ، ويكون الغرض أن ألطافه سبحانه ورحماته التي تحفظ طينة المؤمن تغسله وتظهره من لوث الكفر وما يلزمه وما يتبعه من اللعنات والعقوبات كما يغسل المطر لوث الطين من الحصاة ولعله أظهر .
وحاصل الكلام على الوجهين أن دعاؤه عليه السلام كان مشروطا بعدم إيمانهم ولم يكن مطلقا ، وكان غرضه عليه السلام اللعن على من يشبهه من أولاده .
قوله عليه السلام شيئا ، أي من الضرر ، وفي بعض النسخ شيء أي من الآفات واللعنات والشرور .