تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
فَطَرَهُمْ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِه قَالَ زُرَارَةُ وسَأَلْتُه عَنْ قَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) * الآيَةَ قَالَ أَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ ذُرِّيَّتَه إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَخَرَجُوا كَالذَّرِّ فَعَرَّفَهُمْ وأَرَاهُمْ نَفْسَه ولَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ رَبَّه وقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ص كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ يَعْنِي الْمَعْرِفَةَ بِأَنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ خَالِقُه كَذَلِكَ قَوْلُه * ( ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله ) * ( 1 )
شرح
كان كلهم مسلمين مقرين به أو قائلين للمعرفة وأراهم نفسه بالرؤية العقلية الشبيهة بالرؤية العينية في الظهور ليرسخ فيهم معرفته ، ويعرفوه في دار التكليف ، ولولا تلك المعرفة الميثاقية لم يحصل لهم تلك القابلية وفسر عليه السلام الفطرة في الحديث بالمجبولية على معرفة الصانع والإذعان به " كذلك قوله " أي هذه الآية أيضا محمولة على هذا المعنى : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ » أي كفار مكة كما ذكره المفسرون أو الأعم كما هو أظهر من الخبر « لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » لفطرتهم على المعرفة . وقال البيضاوي : لوضوح الدليل المانع من إسناد الخلق إلى غيره بحيث اضطروا إلى إذعانه ، انتهى . والمشهور أنه مبني على أن كفار قريش لم يكونوا ينكرون أن الصانع هو الله ، بل كانوا يعبدون الأصنام لزعمهم أنها شفعاء عند الله ، وظاهر الخبر أن كل كافر لو خلي وطبعه وترك العصبية ومتابعة الأهواء وتقليد الأسلاف والآباء لأقر بذلك ، كما ورد ذلك في الأخبار الكثيرة . قال بعض المحققين : الدليل على ذلك ما نرى أن الناس يتوكلون بحسب الجبلة على الله ، ويتوجهون توجها غريزيا إلى مسبب الأسباب ومسهل الأمور الصعاب ، وإن لم يتفطنوا لذلك ، ويشهد لهذا قول الله عز وجل : « قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 25 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 58 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي