تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
بعض القدماء ، وأما إذا قلنا الإنسان هو النفس الناطقة وأنه جوهر غير متحيز ولا حال في متحيز فالسؤال زائل . وأما الوجه الثالث وهو قوله : فائدة أخذ الميثاق هي أن تكون حجة في ذلك الوقت أو في الحياة الدنيا ، فجوابنا أن نقول : يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد ، وأيضا أليس أن من المعتزلة إذا أرادوا تصحيح القول بوزن الأعمال وإنطاق الجوارح قالوا : لا يبعد أن يكون لبعض المكلفين في إسماع هذه الأشياء لطف ، فكذا هيهنا لا يبعد أن يكون لبعض الملائكة من تميز السعداء من الأشقياء في وقت أخذ الميثاق لطف ، وقيل : أيضا إن الله تعالى يذكرهم ذلك الميثاق يوم القيامة . وبقية الوجوه ضعيفة والكلام عليها سهل هين . وأما المقام الثاني وهو أن بتقدير أن يصح القول بأخذ الميثاق من الذر فهل يمكن جعله تفسيرا لألفاظ هذه الآية فنقول : الوجوه الثلاثة المذكورة أولا دافعة لذلك ، لأن قوله : أخذ ربك من بني آدم ، من ظهورهم ، ذريتهم ، فقد بينا أن المراد منه وإذ أخذ ربك من ظهور بني آدم ، وأيضا لو كانت هذه الذرية مأخوذة من ظهر آدم يقال من ظهره ، ذريته ، ولم يقل من ظهورهم ، ذريتهم ، أجاب الناصرون لذلك القول بأنه صحت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه فسر هذه الآية بهذا الوجه ، والطعن في تفسير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير ممكن ؟ فنقول : ظاهر الآية تدل على أنه تعالى أخرج ذرا من ظهور بني آدم فيحمل ذلك على أنه تعالى يعلم أن الشخص الفلاني يتولد منه فلان ، ومن ذلك الفلان فلان آخر ، فعلى الترتيب الذي علم دخولهم في الوجود يخرجهم ويميز بعضهم من بعض ، وأما أنه تعالى يخرج كل تلك الذرية من صلب آدم فليس في لفظ الآية ما يدل على ثبوته ، وليس في الآية أيضا ما يدل على بطلانه إلا أن الخبر قد دل عليه ، فثبت إخراج الذرية من ظهر آدم بالخبر ، وعلى هذا التقدير فلا منافاة بين الأمرين ولا مدافعة فوجب