تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
رِجَالِكُمُ التَّقِيَّ النَّقِيَّ السَّمْحَ الْكَفَّيْنِ النَّقِيَّ الطَّرَفَيْنِ الْبَرَّ بِوَالِدَيْه ولَا يُلْجِئُ
شرح
أو المراد أن المتصف بكل من الصفات المذكورة من جملة الخير ، أو المراد بقوله بخير رجالكم ببعضهم بقرينة الأخير ، ومرجعه إلى بعض الوجوه المتقدمة " النقي " أي من الشرك وما يوجب الخروج من الإيمان أو من سائر المعاصي أيضا ، فقوله : النقي الطرفين ، تخصيص بعد التعميم أو المراد به الاحتراز عن الشبهات ، والنقي النظيف الطاهر من الأوساخ الجسمانية والأدناس النفسانية من رذائل العقائد والأخلاق . " السمح الكفين " قال في النهاية : سمح وأسمح إذا جاد وأعطى عن كرم وسخاء ، انتهى . والإسناد إلى الكفين لظهور العطاء منهما ، والتثنية للمبالغة أو إشارة إلى عطاء الواجبات والمندوبات . " النقي الطرفين " أي الفرج عن الحرام والشبهة ، واللسان عن الكذب والخناء والافتراء والفحش والغيبة وسائر المعاصي ، وما لا يفيد من الكلام ، أو الفرجين أو الفرج والفم عن أكل الحرام والشبهة ، أو المراد كريم الأبوين والأول أظهر ، قال في النهاية : طرفا الإنسان لسانه وذكره ، ومنه قولهم : لا يدري أي طرفيه أطول ، وفيه : وما أدري أي طرفيه أسرع ، أراد حلقه ودبره أي أصابه القيء والإسهال ، فلم أدر أيهما أسرع خروجا من كثرته ، انتهى . والمعنى الثالث أيضا حسن لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن أكثر ما يدخل النار الأجوفان ، قالوا : يا رسول الله وما الأجوفان ؟ قال : الفرج والفم وأيضا قرنوا في أخبار كثيرة في بيان المهلكات بين شهوة البطن والفرج ، وروي في معاني الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : من ضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه ضمنت له الجنة ، وحمله الأكثر على المعنى الأول ، قال الصدوق ( ره ) : يعني من ضمن لي لسانه وفرجه
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 353 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي