تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
جَمِيعَ الْعِلْمِ ومَنْ عَلِمَ عَرَفَ شَرَائِعَ الْحُكْمِ ومَنْ حَلُمَ لَمْ يُفَرِّطْ فِي أَمْرِه وعَاشَ فِي النَّاسِ حَمِيداً والْجِهَادُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ والصِّدْقِ
شرح
المبادرة إلى قضاء وطر الغضب ورساخة الحلم قوته وكماله " فمن فهم فسر جميع العلم ومن علم عرف شرائع الحكم " أي من فهم غوامض العلوم فسر ما اشتبه على الناس منها ، ومن كان كذلك عرف شرائع الحكم بين الناس فلا يشتبه عليه الأمر ولا يظلم ولا يجور ، وبعده في المجالس : ومن عرف شرائع الحكم لم يضل " ومن حلم لم يفرط في أمره " ولم يغضب على الناس وتثبت في الأمر ، وفي النهج فمن فهم علم غور العلم ومن علم غور العلم صدر عن شرائع الحكم ومن حلم " إلخ " . والصدور الرجوع عن الماء ، والشريعة مورد الناس للاستسقاء ، والصدور عن شرائع الحكم كناية عن الإصابة فيه وعدم الوقوع في الخطأ ، ولم يفرط على بناء التفعيل أي لم يقصر فيما يتعلق به من أمور القضاء والحكم ، أو مطلقا ، وفي بعض نسخ النهج على بناء الأفعال ، أي لم يجاوز الحد . " وعاش في الناس حميدا " وفي التحف وعاش به والعيش الحياة والحميد المحمود المرضي . " والجهاد على أربع شعب " تلك الشعب إما أسباب الجهاد أو أنواعه الخفية ذكرها لئلا يتوهم أنه منحصر في الجهاد بالسيف مع أنه أحد أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل الجهاد استفراغ الوسع في إعلاء كلمة الله واتباع مرضاته ، وترويج شرائعه باليد واللسان والقلب ، قال الراغب : الجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع في مدافعة العدو ، والجهاد ثلاثة أضرب : مجاهدة العدو الظاهر ومجاهدة الشيطان ومجاهدة النفس ، وتدخل ثلاثتها في قوله : « وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ » ( 1 ) « وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » ( 2 ) « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا
هامش
( 1 ) سورة الحج : 78 . ( 2 ) سورة التوبة : 41 .