هَلَكَ بِمَا هَلَكَ وإِنَّمَا أَهْلَكَ اللَّه مَنْ أَهْلَكَ بِمَعْصِيَتِه وأَنْجَى مَنْ أَنْجَى بِطَاعَتِه والْعَدْلُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ غَامِضِ الْفَهْمِ وغَمْرِ الْعِلْمِ وزَهْرَةِ الْحُكْمِ ورَوْضَةِ الْحِلْمِ فَمَنْ فَهِمَ فَسَّرَ
شرح
وعملا " ومن هلك بما هلك " من مخالفة أئمة الدين ومتابعة الأهواء المضلة والشهوات المزلة ، وليست هذه الفقرات من قوله : واهتدى إلى قوله : بطاعته ، في سائر الكتب .
" والعدل على أربع شعب " وفي النهج والعدل منها ، وكان المراد بالعدل هنا ترك الظلم والحكم بالحق بين الناس وإنصاف الناس من نفسه ، لا ما هو مصطلح الحكماء من التوسط في الأمور فإنه يرجع إلى سائر الأخلاق الحسنة " غامض الفهم " الغامض خلاف الواضح من الكلام ، ونسبته إلى الفهم مجاز ، وكان المعنى فهم الغوامض ، أو هو من قولهم أغمض حد السيف أي رققه ، وفي النهج والتحف :
غائص من الغوص وهو الدخول تحت الماء لإخراج اللؤلؤ وغيره ، وقال الكيدري :
هو من إضافة الصفة إلى الموصوف للتأكيد والفهم الغائص ما يهجم على الشيء فيطلع على ما هو عليه كمن يغوص على الدر واللؤلؤ .
" وغمر العلم " أي كثرته في القاموس : الغمر الماء الكثير وغمر الماء غمارة وغمورة كثر ، وغمرة الماء غمرا واغتمره غطاه ، وفي التحف والخصال : وغمرة العلم ، وفي النهج وغور العلم وغور كل شيء قعره ، والغور الدخول في الشيء وتدقيق النظر في الأمر .
" وزهرة الحكم " الزهرة بالفتح البهجة والنضارة والحسن والبياض ، ونور النبات ، والحكم بالضم القضاء والعلم والفقه " وروضة الحلم " الإضافة فيها وفي الفقرة السابقة من قبيل لجين الماء ، وفيهما مكنية وتخييلية حيث شبه الحكم الواقعي بالزهرة لكونه معجبا ، ومثمر الأنواع الثمرات الدنيوية والأخروية ، والحلم بالروضة لكونه رائقا ونافعا في الدارين ، وفي النهج ورساخة الحلم يقال : رسخ كمنع رسوخا بالضم ورساخة بالفتح أي ثبت ، والحلم الأناة والتثبت ، وقيل : هو الإمساك عن