تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وكَانَ نَصْرَانِيّاً فَدَعَاه إِلَى الإِسْلَامِ وزَيَّنَه لَه فَأَجَابَه فَأَتَاه سُحَيْراً فَقَرَعَ عَلَيْه الْبَابَ فَقَالَ لَه مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا فُلَانٌ قَالَ ومَا حَاجَتُكَ فَقَالَ تَوَضَّأْ والْبَسْ ثَوْبَيْكَ ومُرَّ بِنَا إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ فَتَوَضَّأَ ولَبِسَ ثَوْبَيْه وخَرَجَ مَعَه قَالَ فَصَلَّيَا مَا شَاءَ اللَّه ثُمَّ صَلَّيَا الْفَجْرَ ثُمَّ مَكَثَا حَتَّى أَصْبَحَا - فَقَامَ الَّذِي كَانَ نَصْرَانِيّاً يُرِيدُ مَنْزِلَه فَقَالَ لَه الرَّجُلُ أَيْنَ تَذْهَبُ النَّهَارُ قَصِيرٌ والَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَ الظُّهْرِ قَلِيلٌ قَالَ فَجَلَسَ مَعَه إِلَى أَنْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَالَ ومَا بَيْنَ الظُّهْرِ والْعَصْرِ قَلِيلٌ فَاحْتَبَسَه حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ قَالَ ثُمَّ قَامَ وأَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَى مَنْزِلِه فَقَالَ لَه إِنَّ هَذَا آخِرُ النَّهَارِ وأَقَلُّ مِنْ أَوَّلِه فَاحْتَبَسَه حَتَّى صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَى مَنْزِلِه فَقَالَ لَه إِنَّمَا بَقِيَتْ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ فَمَكَثَ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ ثُمَّ تَفَرَّقَا فَلَمَّا كَانَ سُحَيْرٌ غَدَا عَلَيْه فَضَرَبَ عَلَيْه الْبَابَ فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا فُلَانٌ قَالَ ومَا حَاجَتُكَ قَالَ تَوَضَّأْ والْبَسْ ثَوْبَيْكَ واخْرُجْ بِنَا فَصَلِّ قَالَ اطْلُبْ لِهَذَا الدِّينِ مَنْ هُوَ أَفْرَغُ مِنِّي وأَنَا إِنْسَانٌ مِسْكِينٌ وعَلَيَّ عِيَالٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع أَدْخَلَه فِي شَيْءٍ أَخْرَجَه مِنْه أَوْ قَالَ أَدْخَلَه مِنْ مِثْلِ ذِه وأَخْرَجَه مِنْ مِثْلِ هَذَا .
شرح
منه ما يتوقع من الثاني من الفهم والمعرفة والعمل " وزينه له " أي حسن الإسلام في نظره " فأتاه سحيرا " هو تصغير السحر وهو سدس آخر الليل أو ساعة آخر الليل وقيل : قبيل الصبح ، والتصغير لبيان أنه كان قريبا من الصبح أو بعيدا منه " ومر بنا " أي معنا " وخرج معه " أي إلى المسجد " ما شاء الله " أي كثيرا " حتى أصبحا " أي دخلا في الصباح ، والمراد الإسفار وانتشار ضوء النهار وظهور الحمرة في الأفق . قال في المفردات : الصبح والصباح أول النهار وهو وقت ما أحمر الأفق بحاجب الشمس . قوله : وأقل من أوله ، أي مما انتظرت بعد الفجر لصلاة الظهر " أدخله في شيء " أي من الإسلام صار سببا لخروجه من الإسلام رأسا أو المراد بالشيء الكفر أي أدخله بجهله في الكفر الذي أخرجه منه " أو قال أدخله في مثل هذا " أي العمل الشديد " وأخرجه من مثل هذا " أي هذا الدين القويم .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 276 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي