تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الْمُرْجِئَةِ فِي الْكُفْرِ والإِيمَانِ وقَالَ إِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ عَلَيْنَا ويَقُولُونَ كَمَا أَنَّ الْكَافِرَ
شرح
قالوا : الإيمان هو المعرفة بالله والخضوع له والمحبة بالقلب ، فمن اجتمعت فيه هذه الصفات فهو مؤمن ولا يضر معها ترك الطاعات وارتكاب المعاصي ، ولا يعاقب عليها ، والعبيدية أصحاب عبيد المكذب زادوا على اليونسية أن علم الله لم يزل شيئا غيره ، وأنه تعالى على صورة الإنسان ، والغسانية أصحاب غسان الكوفي قالوا : الإيمان هو المعرفة بالله ورسوله وبما جاء من عندهما إجمالا لا تفصيلا وهو يزيد ولا ينقص ، وغسان كان يحكيه عن أبي حنيفة وهو افتراء عليه ، فإنه لما قال الإيمان هو التصديق ولا يزيد ولا ينقص ظن به الإرجاء بتأخير العمل عن الإيمان ، والثوبانية أصحاب الثوبان المرجئ قالوا : الإيمان هو المعرفة والإقرار بالله ورسوله وبكل ما لا يجوز في العقل أن يعقله ، وأما ما جاز في العقل أن يعقله فليس الاعتقاد به من الإيمان وأخروا العمل كله من الإيمان ، والثومنية أصحاب أبي معاذ الثومني قالوا : الإيمان هو المعرفة والتصديق والمحبة والإخلاص والإقرار بما جاء به الرسول وترك كله أو بعضه كفر ، وليس بعضه إيمانا ولا بعض إيمان ، وكل معصية لم يجمع على أنه كفر فصاحبه يقال : إنه فسق وعصى وإنه فاسق ، ومن ترك الصلاة مستحلا كفر لتكذيبه لما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن تركها بنية القضاء لم يكفر ، وقالوا السجود للصنم ليس كفرا بل هو علامة الكفر ، فهذه هي المرجئة الخالصة ، ومنهم من جمع إلى الإرجاء القدر ، انتهى . قوله : كما أن الكافر ، كأنه قاس الإيمان بالكفر فإن من أنكر ضروريا من ضروريات الدين ظاهرا من غير تقية فهو كافر وإن لم يعتقد ذلك ، فإذا أقر بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجب أن يكون مؤمنا غير معذب وإن لم يعتقد بقلبه شيئا من ذلك ، ولم يضم إليه أفعال الجوارح من الطاعات وترك المعاصي فأجاب عليه السلام بأنه مع بطلان القياس لا سيما في المسائل الأصولية فهو قياس مع الفارق ، ثم شبه عليه السلام الأمرين بالإقرار والإنكار ليظهر الفرق ، فإن إنكار الضروري مستلزم لترك جزء من أجزاء الإيمان وهو الإقرار الظاهري فهو بمنزلة إقرار الإنسان على نفسه ، فإنه لا يكلف
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 249 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي