تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الإِسْلَامَ مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وشَهِدَ شَهَادَتَنَا ونَسَكَ نُسُكَنَا ووَالَى وَلِيَّنَا وعَادَى عَدُوَّنَا فَهُوَ مُسْلِمٌ فَقَالَ صَدَقَ خَيْثَمَةُ قُلْتُ وسَأَلَكَ عَنِ الإِيمَانِ فَقُلْتَ الإِيمَانُ بِاللَّه والتَّصْدِيقُ بِكِتَابِ اللَّه وأَنْ لَا يُعْصَى اللَّه فَقَالَ صَدَقَ خَيْثَمَةُ
شرح
قوله : من استقبل قبلتنا ، أي دين من استقبل فقوله : فهو مسلم ، تفريع وتأكيد ، أو قوله : فهو مسلم قائم مقام العائد لأنه بمنزلة فهو صاحبه ، أو فهو المتصف به " وشهد شهادتنا " أي شهادة جميع المسلمين . " ونسك نسكنا " أي عبد كعبادة المسلمين فيأتي بالصلاة والزكاة والصوم والحج ، أو المراد بالنسك أفعال الحج أو الذبح ، قال الراغب : النسك العبادة والناسك العابد ، واختص بأعمال الحج ، والمناسك مواقف النسك وأعمالها ، والنسيكة مختصة بالذبيحة ، قال : « فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ » ( 1 ) وقال تعالى : « فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ » ( 2 ) وقال : « مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ » ( 3 ) . " ووالى ولينا " أي ولي جميع المسلمين " وعادى عدونا " أي عدو جميع المسلمين وهم المشركون وسائر الكفار فهذا يشمل جميع فرق المسلمين . " والتصديق بكتاب الله " يدخل فيه الإقرار بالرسالة والإمامة والعدل والمعاد " وأن لا يعصي الله " بالعمل بالفرائض وترك الكبائر أو العمل بجميع الواجبات وترك جميع المحرمات ، والحاصل أنه يحتمل أن يكون المراد بالإسلام الإسلام الظاهري وإن لم يكن مع التصديق القلبي ، وبالإيمان العقائد القلبية مع الإقرار بالولاية والإتيان بالأعمال ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله : والى ولينا وعادى عدونا ، موالاة أولياء الأئمة عليهم السلام ومعاداة أعدائهم ، فالإسلام عبارة عن الإذعان بجميع العقائد الحقة ظاهرا وباطنا والإيمان عبارة عن انضمام العقائد القلبية والأعمال معه أو الأعمال فقط ، وعلى كل تقدير يرجع إلى أحد المعاني المتقدمة لهما .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 196 . ( 2 ) سورة البقرة : 200 . ( 3 ) سورة الحج : 67 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 245 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي