شرح
فهؤلاء اتفقوا على أن حقيقة الإيمان هي التصديق فقط ، وإن اختلفوا في مقدار المصدق به ، والكلام هيهنا في مقامين : الأول : في أن التصديق الذي هو الإيمان المراد به اليقيني الجازم الثابت كما يظهر من كلام من حكينا عنه ، والثاني : في أن الأعمال ليست جزءا من حقيقة الإيمان الحقيقي ، بل هي جزء من الإيمان الكمالي ، أما الدليل على الأول فآيات بينات منها قوله تعالى : « إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » ( 1 ) والإيمان حق بالنص والإجماع ، فلا يكفي في حصوله وتحققه الظن ، ومنها : « إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ » ( 2 ) « إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » ( 3 ) و : « إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ » ( 4 ) فهذه قد اشتركت في التوبيخ على اتباع الظن ، والإيمان لا يوبخ من حصل له بالإجماع فلا يكون ظنا ومنها قوله تعالى : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا » ( 5 ) فنفى عنهم الريب فيكون الثابت هو اليقين ، وفي العرف يطلق عدم الريب على اليقين .
ومن السنة المطهرة قوله صلى الله عليه وآله وسلم : يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك ، والثبات هو الجزم والمطابقة ، وفيه منع لم لا يجوز أن يكون طلبه عليه السلام لأنه الفرد الأكمل .
ومن الدلائل أيضا الإجماع حيث ادعى بعضهم أنه يجب معرفة الله تعالى التي لا يتحقق الإيمان إلا بها بالدليل إجماعا من العلماء كافة ، والدليل ما أفاد العلم ، والظن لا يفيده ، وفي صحة دعوى الإجماع بحث لوقوع الخلاف في جواز التقليد في المعارف الأصولية كما سنذكره إنشاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) سورة النجم : 27 .
( 2 ) سورة الأنعام : 116 .
( 3 ) سورة البقرة : 78 .
( 4 ) سورة الحجرات : 12 .
( 5 ) سورة الحجرات : 15 .