تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ومَزَامِيرَ دَاوُدَ وقَرَأْتُ أَرْبَعَةَ أَسْفَارٍ مِنَ التَّوْرَاةِ وقَرَأْتُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ حَتَّى اسْتَوْعَبْتُه كُلَّه فَقَالَ لِيَ الْعَالِمُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ النَّصْرَانِيَّةِ فَأَنَا أَعْلَمُ الْعَرَبِ والْعَجَمِ بِهَا وإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الْيَهُودِ - فَبَاطِي بْنُ شُرَحْبِيلَ السَّامِرِيُّ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَا الْيَوْمَ وإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الإِسْلَامِ وعِلْمَ التَّوْرَاةِ وعِلْمَ الإِنْجِيلِ وعِلْمَ الزَّبُورِ وكِتَابَ هُودٍ وكُلَّ مَا أُنْزِلَ عَلَى نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فِي دَهْرِكَ ودَهْرِ غَيْرِكَ ومَا أُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ خَبَرٍ فَعَلِمَه أَحَدٌ أَوْ لَمْ
شرح
ومنه حديث أبي موسى سمعه النبي صلى الله عليه وآله يقرأ ، فقال : لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود شبه حسن صوته وحلاوة نغمته بصوت المزمار ، وداود هو النبي عليه السلام وإليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة ، والآل في قوله : « آلَ داوُدَ » مقحمة ، قيل : معناه هاهنا الشخص ، انتهى . وفي الفائق : ضرب المزامير مثلا لحسن صوت داود عليه السلام وحلاوة نغمته ، كان في حلقه مزامير يزمر بها ، انتهى . والأسفار جمع سفر أجزاء الكتاب وأكثر استعمالها في التوراة وهي أربعة أسفار ، وإنما قال : ظاهر القرآن ، أي إنما علمت ظهر القرآن ولم أعلم إسراره وبواطنه ، فالمراد بالقراءة ما كان مع تفهم وقيل : المراد بظاهر القرآن ما كان ظاهرا منه دون ما سقط منه " علم النصرانية " أي علم الملة النصرانية أو الطائفة النصرانية ، وتأنيث الضمير في بها باعتبار المضاف إليه ، والمراد علم النصرانية فقط بدون انضمام علم دين آخر إليه ، فلا ينافي ما سيذكره من أنه عليه السلام أعلم بالجميع ، وشرحبيل بضم الشين وفتح الراء وسكون الحاء ، والسامري نسبة إلى سامرة ، وفي القاموس : السامرة كصاحبة قرية بين الحرمين ، وقوم من اليهود يخالفونهم في بعض أحكامهم . " في دهرك " أي دهر خاتم الأنبياء فإنه دهر المخاطب أيضا " من خبر " في بعض النسخ بالباء الموحدة وفي بعضها بالياء المثناة " فعلمه أحد " أي غير الإمام أو لم يعلم به أحد غيره ، ويحتمل التعميم بناء على ما يلقى إلى الإمام من العلوم البدائية التي لم يعلم الأئمة السابقة في أحوال إمامتهم وإن علموا في عالم الأرواح