وقَالَ إِنَّ اللَّه لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً مِنْ صُنُوفِ الأَمْوَالِ إِلَّا وقَدْ قَسَمَه وأَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّه الْخَاصَّةَ والْعَامَّةَ والْفُقَرَاءَ والْمَسَاكِينَ وكُلَّ صِنْفٍ مِنْ صُنُوفِ النَّاسِ فَقَالَ لَوْ عُدِلَ فِي النَّاسِ لَاسْتَغْنَوْا ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْعَدْلَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ ولَا يَعْدِلُ إِلَّا مَنْ يُحْسِنُ الْعَدْلَ قَالَ وكَانَ رَسُولُ اللَّه ص يَقْسِمُ صَدَقَاتِ الْبَوَادِي فِي الْبَوَادِي وصَدَقَاتِ أَهْلِ الْحَضَرِ فِي أَهْلِ الْحَضَرِ ولَا يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ حَتَّى يُعْطِيَ أَهْلَ كُلِّ سَهْمٍ ثُمُناً ولَكِنْ يَقْسِمُهَا عَلَى قَدْرِ مَنْ يَحْضُرُه مِنْ أَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ عَلَى قَدْرِ مَا يُقِيمُ كُلَّ
شرح
تحصيل ذلك المال والكسب " وقال " أي الكاظم عليه السلام " إلا وقد قسمه " أي في آيات الزكاة والخمس والأنفال والفيء كما مر " الخاصة " بالنصب بدل تفصيل كل ، والمراد الإمام وسائر بني هاشم " والعامة " أي سائر الناس " والفقراء " عطف تفسير وتفصيل للعامة " لو عدل " على بناء المجهول .
وقد روي عن الصادق عليه السلام : أن الله فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ولو علم الله أن ذلك لا يسعهم لزادهم ، إنهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله ولكن أتوا من منع من منعهم حقهم لا مما فرض الله لهم ، فلو أن الناس أدوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير .
" إن العدل أحلى من العسل " من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس " ولا يعدل إلا من يحسن العدل " إشارة إلى أن نظام الخلق في المعاش والمعاد لا يتم إلا بإمام عادل عالم بجميع ما تحتاج إليه الأمة " صدقات البوادي " أي التي وجبت فيها أو بتقدير الأهل ، وهذا على تقدير وجوبه مقيد بوجود المستحق فيها " ولا يقسم بينهم " أي بين أصل الأصناف ، ونقل في التذكرة الإجماع على عدم وجوب البسط على الأصناف ، ونقل عن الشافعي وجوبه ، وقال الأكثر باستحبابه على قدر ما يقيم ، وفي " يب " وعلى قدر ما يغني كل صنف منهم بقدره لسنته .