تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
لأَبِي عَلَى النَّاسِ سَفَاتِجُ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ فَكَتَبْتُ إِلَيْه أُعْلِمُه فَكَتَبَ طَالِبْهُمْ واسْتَقْضِ عَلَيْهِمْ فَقَضَّانِيَ النَّاسُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ كَانَتْ عَلَيْه سَفْتَجَةٌ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ فَجِئْتُ إِلَيْه أُطَالِبُه فَمَاطَلَنِي واسْتَخَفَّ بِيَ ابْنُه وسَفِه عَلَيَّ - فَشَكَوْتُ إِلَى أَبِيه فَقَالَ وكَانَ مَا ذَا فَقَبَضْتُ عَلَى لِحْيَتِه وأَخَذْتُ بِرِجْلِه وسَحَبْتُه إِلَى وَسَطِ الدَّارِ ورَكَلْتُه رَكْلاً كَثِيراً فَخَرَجَ ابْنُه يَسْتَغِيثُ بِأَهْلِ بَغْدَادَ ويَقُولُ قُمِّيٌّ رَافِضِيٌّ قَدْ قَتَلَ وَالِدِي فَاجْتَمَعَ
شرح
وفي القاموس : السفتجة كقرطفة أن تعطى مالا لأحد ، وللآخذ مال في بلد المعطي فيوفيه إياه ثم ، فيستفيد أمن الطريق وفعله السفتجة بالفتح ، انتهى . والغريم كناية عن القائم عليه السلام عبر كذلك تقية ، وفي الإرشاد من مال الغريم يعني صاحب الأمر عليه السلام ، قال الشيخ أيده الله : وهذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها ، ويكون خطابها له عليه السلام للتقية . وأقول : الغريم يطلق على طالب الحق وعلى من في ذمته الحق ، والمراد هنا الأول لأن أمواله عليه السلام في أيدي الناس وذممهم ، ويحتمل الثاني أيضا فإن من علته الديون يخفى نفسه من الناس ويستتر منهم فكأنه عليه السلام لغيبته وخفائه غريم لهم أو لأن الناس يطلبون منه العلوم والمعارف والشرائع ، وهو لا يمكنه تعليمهم للتقية واستخفى منهم فكأنه عليه السلام غريم لهم . " واستقض " في بعض النسخ بالضاد المعجمة من قولهم استقضى فلانا طلب إليه ليقضيه فالتعدية بعلى لتضمين معنى التسلط والاستيلاء إيذانا بعدم المداهنة والمساهلة وفي بعضها بالمهملة ، وفي القاموس استقصى في المسألة وتقصى بلغ الغاية ، وقال : المطل التسويف بالعدة والدين ، كالاستطال والمماطلة والمطال ، وقال : استخفه ضد استثقله وفلانا عن رأيه حمله على الجهل والخفة ، وسفه عليه كفرح وكرم جهل ، وقوله : وكان ما ذا ، استفهام للتحقير أي استخفافه بك وسفهه عليك سهل كما يقال في المتعارف : أي شيء وقع ؟ وفي القاموس : سحبه كمنعه جره على وجه الأرض ، وقال : الركل الضرب برجل واحدة ، والمراد بالخلق الجمع الكثير ، وفي الإرشاد : خلق كثير ،