والْكِرَاءَ هَنَأَكَ اللَّه يَا أَبَا هَاشِمٍ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَشْهَدُ أَنَّكَ وَلِيُّ اللَّه وإِمَامِيَ الَّذِي أَدِينُ اللَّه بِطَاعَتِه فَقَالَ غَفَرَ اللَّه لَكَ يَا أَبَا هَاشِمٍ
22 - إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو الْعَيْنَاءِ الْهَاشِمِيُّ مَوْلَى عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ عَتَاقَةً قَالَ كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ع فَأَعْطَشُ وأَنَا عِنْدَه فَأُجِلُّه أَنْ أَدْعُوَ بِالْمَاءِ فَيَقُولُ يَا غُلَامُ اسْقِه ورُبَّمَا حَدَّثْتُ نَفْسِي بِالنُّهُوضِ فَأُفَكِّرُ فِي ذَلِكَ فَيَقُولُ
شرح
وحسن العاقبة والانتفاع به في الدين والدنيا .
الحديث الثاني والعشرون : كالسوابق .
وأبو العيناء كان أعمى وله كلمات في مجلس المتوكل وغيره من الخلفاء ، وقال السيد المرتضى رضي الله عنه في الغرر والدرر : أبو العيناء محمد بن القاسم اليماني كان من أحضر الناس جوابا وأجودهم بديهة ، وأملحهم نادرة ، قال : لما دخلت على المتوكل دعوت له وكلمته فاستحسن خطابي ، فقال : يا محمد بلغني أن فيك شرا ، فقلت : يا أمير المؤمنين إن يكن الشر ذكر المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته فقد زكى الله تعالى وذم ، فقال في التزكية : « نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » ( 1 ) وقال في الذم : « هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ، مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ، عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ » ( 2 ) فذمه الله تعالى حين قذفه ، وإن كان الشر كفعل العقرب تلسع النبي والذمي بطبع لا يتميز ، فقد صان الله عبدك من ذلك ، وقال أبو العيناء : قال لي المتوكل : كيف ترى داري هذه ؟ فقلت :
رأيت الناس بنوا دارهم في الدنيا ، وأمير المؤمنين جعل الدنيا في داره ، ثم ذكر رحمه الله كثيرا من مستحسنات جواباته .
وعبد الصمد هو ابن علي بن عبد الله بن العباس وكان أعتق أبا العيناء فكان مولاه ، وإنما وصفه بالهاشمي لأنه كان من مواليهم " وعتاقة " كأنه تميز ، أي كان ولايته من جهة العتق ، إذ للمولى معان شتى ، وفي القاموس : عتق يعتق عتقا وعتاقا وعتاقة بفتحهما خرج من الرق وهو مولى عتاقة ، انتهى .
هامش
( 1 ) سورة ص : 30 .
( 2 ) سورة القلم : 11 .