أَمَا واللَّه يَا ابْنَ الْخَطَّابِ لَوْ لَا أَنِّي أَكْرَه أَنْ يُصِيبَ الْبَلَاءُ مَنْ لَا ذَنْبَ لَه لَعَلِمْتَ أَنِّي سَأُقْسِمُ عَلَى اللَّه ثُمَّ أَجِدُه سَرِيعَ الإِجَابَةِ
شرح
وإخراج علي إلى بيعة أبي بكر وسائر ما مر قليل منها آنفا " أخذت " أي للضرورة لإنقاذ أمير المؤمنين عليه السلام من أيديهم ، وكان واجبا على جميع الخلق ، وقيل : أي أمرت بذلك من قبيل : قطع الأمير اللص ، قال الفيروزآبادي :
لب به تلبيبا جمع ثيابه عند نحره في الخصومة ثم جره ، والتلبيب ما في موضع اللبب من الثياب اسم كالتمتين " من لا ذنب له " أي من لم يبايع أبي بكر أو بائع جبرا والأطفال ونحوهم ، أو جميع من في المشرق والمغرب ممن لم يعلم بالواقعة أيضا لأن العذاب إذا نزل عم .
وقال في المغرب : القسم على الله أن تقول : بحقك أفعل كذا وإنما عدي بعلى لأنه ضمن معنى التحكم .
وأقول : روى أحمد بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج عن أبي عبد الله عليه السلام وابن شهرآشوب عن الشيخ في اختيار الرجال عن أبي عبد الله عليه السلام ، وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه : أنه لما استخرج أمير المؤمنين عليه السلام من منزله خرجت فاطمة عليها السلام فما بقيت هاشمية إلا خرجت معها حتى انتهت قريبا من القبر فقالت : خلوا عن ابن عمي فوالذي بعث محمدا بالحق لأن لم تخلوا عنه لأنشرن شعري ولأضعن قميص رسول الله على رأسي ، ولأصرخن إلى الله تبارك وتعالى ، فما ناقة صالح بأكرم على الله مني ، ولا الفصيل بأكرم على الله من ولدي ، قال سلمان رضي الله عنه : كنت قريبا منها ، فرأيت والله أساس حيطان المسجد ، مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله تقلعت من أسفلها حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها نفذ ، فدنوت منها فقلت : يا سيدتي ومولاتي إن الله بعث أباك رحمة فلا تكوني نقمة ، فرجعت ورجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من أسفلها ، فدخلت في خياشيمنا ( 1 ) .
أقول : سيأتي بعض القول في ذلك في شرح الروضة إنشاء الله ، وتفصيل القول في تلك الوقائع موكول إلى كتابنا الكبير .
هامش
( 1 ) خياشيم جمع الخيشوم : أقصى الأنف .