شرح
إلى منزله .
قال : ودخلت فاطمة عليها السلام المسجد وطافت بقبر أبيها وهي تقول :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب ( 1 )
إنا فقدناك فقد الأرض وإبلها * واختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا ( 2 )
قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * فغاب عنا فكل الخير محتجب
قد كنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب
تهجمتنا رجال واستخف بنا * إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب
فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * منا العيون بتهمال لها سكب ( 3 )
قال : فرجع أبو بكر وعمر إلى منزلهما وبعث أبو بكر إلى عمر ، ثم دعاه فقال :
أما رأيت مجلس علي منا في هذا اليوم ؟ والله لئن قعد مقعدا مثله ليفسدن أمرنا فما الرأي ؟ قال عمر : الرأي أن نأمر بقتله ، قال : فمن يقتله ؟ قال : خالد بن الوليد ، فبعثوا إلى خالد فأتاهم فقالا له : نريد أن نحملك على أمر عظيم ، فقال : احملوني على ما شئتم ولو على قتل علي بن أبي طالب ، قالا : فهو ذاك ، قال خالد : متى أقتله ؟ قال أبو بكر : أحضر المسجد وقم بجنبه في الصلاة فإذا سلمت قم إليه واضرب عنقه ، قال : نعم .
فسمعت أسماء بنت عميس وكانت تحت أبي بكر ، فقالت لجاريتها : اذهبي إلى منزل علي وفاطمة واقرئيهما السلام وقولي لعلي : « إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَأخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ » فجاءت الجارية إليهما وقالت لعلي : إن أسماء بنت عميس تقرأ عليك السلام وتقول : إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إني لك من الناصحين ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : قولي لها إن الله يحول بينهم وبين ما يريدون
هامش
( 1 ) الهنبثة : الأمر الشديد . الداهية .
( 2 ) الوابل : المطر الشديد .
( 3 ) هملت العين : فاضت وسالت . وسكب الماء وغيره : انصب .