تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا ) * فِي عَلِيٍّ * ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه ) * ( 1 ) 27 - وبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ مُنَخَّلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ ع عَلَى مُحَمَّدٍ ص بِهَذِه الآيَةِ هَكَذَا * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا ) * فِي عَلِيٍّ * ( نُوراً مُبِيناً ) * ( 2 )
شرح
حضركم أو من رجوتم معونته من جنكم وإنسكم وآلهتكم غير الله إن كنتم صادقين أنه من كلام البشر ، والرواية تدل على أن شكهم كان فيما يتلوه صلى الله عليه وآله وسلم في شأن علي عليه السلام فرد الله عليهم بأن القرآن معجز لا يمكن أن يكون من عند غيره سبحانه ، فما نزل فيه عليه السلام من عنده سبحانه ، وظاهر الخبر أنه تنزيل وأول بالتأويل كما مر . الحديث السابع والعشرون كالسابق . وليس في المصحف هكذا ، بل صدر الآية في أوائل سورة النساء هكذا : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا » وآخرها في أواخر تلك السورة هكذا : « يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً » وكأنه سقط من الخبر شيء ، وكان عليه السلام ذكر اسمه عليه السلام في الموضعين فسقط آخر الآية الأولى واتصلت بآخر الآية الثانية لتشابه الآيتين ، وكثيرا ما يقع ذلك ، ويحتمل أن يكون في مصحفهم عليهم السلام إحدى الآيتين هكذا وعلى الأول ظاهره التنزيل ويحتمل التأويل أيضا كما عرفت مرارا . ولا يتوهم أن قوله في الآية الأولى : « مُصَدِّقاً » لِما مَعَكُمْ ينافي ذلك على الاحتمال الأول ، لأن معاداة أهل الكتاب لأمير المؤمنين عليه السلام كانت أشد منها لغيره لأنه عليه السلام قتل كثيرا منهم بيده ، فيحتمل أن يكون الخطاب إليهم وقوله : مصدقا لما معكم لأنه كان اسمه عليه السلام كاسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثبتا عندهم في كتبهم كما دلت عليه الأخبار الكثيرة ، وكذا قوله : أوتوا الكتاب ، وإن احتمل أن يكون المراد بالكتاب القرآن .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 23 . ( 2 ) راجع الشرح .