تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فَأَنْتُمْ أَهْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ الَّذِينَ بِهِمْ تَمَّتِ النِّعْمَةُ واجْتَمَعَتِ الْفُرْقَةُ وائْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ وأَنْتُمْ أَوْلِيَاؤُه فَمَنْ تَوَلَّاكُمْ فَازَ ومَنْ ظَلَمَ حَقَّكُمْ زَهَقَ مَوَدَّتُكُمْ مِنَ اللَّه وَاجِبَةٌ فِي كِتَابِه عَلَى عِبَادِه الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ اللَّه عَلَى نَصْرِكُمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ فَاصْبِرُوا لِعَوَاقِبِ
شرح
المصيبة ، وأن يقول إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، كما أمر الله تعالى ، ومعنى قوله : بعزاء الله أي بتعزية الله إياه ، فأقام الاسم مقام المصدر " لم ينزع منكم رحمته " كأنه إشارة إلى قوله تعالى : « رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ » ( 1 ) . " ولن يزيل عنكم نعمته " لأن نعمة الولاية والخلافة والهداية وسائر الكمالات معهم إلى يوم القيامة وفيهم نزلت : « فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ » الآية وقوله : « صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » ( 2 ) . " فأنتم أهل الله " أي أهل نعمته ورحمته المقربون لديه " الذين بهم تمت النعمة " إشارة إلى قوله سبحانه : « وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » ( 3 ) . " واجتمعت الفرقة " بالضم أي الافتراق على الإسناد المجازي أو بالكسر أي الفرق المختلفة وكأنه إشارة إلى قوله تعالى : « وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً » ( 4 ) . " وائتلفت الكلمة " أي من تبعكم أمن من اتباع الآراء والأهواء المختلفة ، إذ ليس عندكم اختلاف في القول والرأي " وأنتم أولياؤه " أي أحباؤه أو خلفاؤه الذين هم أولى بالمؤمنين من أنفسهم " فمن تولاكم " أي اتّخذكم أولياء واعتقد إمامتكم " فاز " أي نال المطلوب من الجنة والرضوان " زهق " أي هلك " واجبة " أي في قوله سبحانه : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ( 5 ) كما مر " إذا يشاء " أي في زمن القائم عليه السلام " فاصبر والعواقب الأمور " اللام للتعليل أو بمعنى إلى ، والعواقب
هامش
( 1 ) سورة هود : 73 . ( 2 ) سورة النساء : 69 . ( 3 ) سورة المائدة : 3 . ( 4 ) سورة آل عمران : 103 . ( 5 ) سورة الشورى : 23 .