تَابُوتَ عِلْمِه وعَصَا عِزِّه وضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ نُورِه وعَصَمَكُمْ مِنَ الزَّلَلِ وآمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ فَتَعَزَّوْا بِعَزَاءِ اللَّه فَإِنَّ اللَّه لَمْ يَنْزِعْ مِنْكُمْ رَحْمَتَه ولَنْ يُزِيلَ عَنْكُمْ نِعْمَتَه
شرح
الواو انقلبت هاء التأنيث تاء " وعصا عزه " العز والعزة : القوة والغلبة ، ومنه العزيز في أسمائه تعالى ، وهو القوي الغالب الذي لا يغلب فهو كناية عن قيام عزه سبحانه بين الخلق بهم كقيام الإنسان بالعصا إذ بهم يقام معرفة الله ودينه وعبادته ، وبهم يقهر أعداء الله ويغلب أولياؤه ، ولا يبعد أن تكون الفقرتان إشارتين إلى أنهم بمنزلة تابوت بني إسرائيل لكونها مخزنا للألواح والصحف ، وسائر علومهم ، وإلى أنهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة العصا لموسى ، فإنها كانت سببا لغلبته على الأعادي ، وآية نبوته وأمير المؤمنين عليه السلام كان كذلك معينا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ودافعا للأعادي عنه وآية نبوته وكذا سائر الأئمة عليهم السلام .
" وضرب لكم مثلا من نوره " إشارة إلى آية النور كما مر " وعصمكم من الزلل " أي الخطأ في العقائد والأقوال والأعمال ، ويدل على أن العصمة موهبية لا كسبية كما توهم " وآمنكم من الفتن " أي من الضلالة والافتتان بالشبهات وتسويلات النفس والشيطان وفي القاموس : الفتنة بالكسر الخبرة وإعجابك بالشيء أو الضلال والإثم والكفر والفضيحة والعذاب والإضلال والجنون والمحنة والمال والأولاد ، واختلاف الناس في الآراء ، وأكثر المعاني مناسبة هنا .
" فتعزوا بعزاء الله " التعزي التصبر عند المصيبة ، وعزاء الله ما أمر من الصبر في الآيات كقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا » ( 1 ) وقوله : « الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ » ( 2 ) الآية ، وقوله : « إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ » ( 3 ) وأمثالها أو ما تقدم من الفقرات فإنها كانت من قبل الله ، أو الأعم وقال في النهاية : في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : من لم يتعز بعزاء الله فليس منا ، قيل : أراد بالتعزي التأسي والتصبر عند
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 200 .
( 2 ) سورة البقرة : 156 .
( 3 ) سورة البقرة . 153 .