تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ابْتَعَثَه رَحْمَةً لِلْعِبَادِ ورَبِيعاً لِلْبِلَادِ وأَنْزَلَ اللَّه إِلَيْه الْكِتَابَ فِيه الْبَيَانُ والتِّبْيَانُ قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ قَدْ بَيَّنَه لِلنَّاسِ ونَهَجَه بِعِلْمٍ قَدْ فَصَّلَه ودِينٍ قَدْ
شرح
خزائن العلم وسلم إليه مفاتيحه أو أنه أعطاه الأمور التي يستنبط منها العلوم ككتب الأنبياء والوحي والإلهام ، وعلم النجوم والقرآن المجيد والقواعد الكلية التي يستخرج منها الأحكام كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : علمني ألف باب ، وكذا الاحتمالان جاريان في الفقرة الثانية ، وفي القاموس بعثه كمنعه أرسله كانبعثه فانبعث . " وربيعا للبلاد " أي جعله سببا لطراوة البلاد وحسنها وعمارتها ونموها في الخيرات كما أن الربيع سبب لظهور الأزهار والأنوار ونمو الأعشاب والأشجار ، وقال في النهاية : في حديث الدعاء : اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي ، جعله ربيعا له ، لأن الإنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان ويميل إليه ، انتهى . وقال الطيبي كما أن الربيع زمان إظهار آثار الله وإحياء الأرض كذا القرآن يظهر منه بتأثير لطف الله من الإيمان والمعارف ويزول به ظلمات الكفر والجهل والهموم " فيه البيان والتبيان " حال عن الكتاب والتبيان أخص وأبلغ من البيان ، لأنه بيان للشيء مع دليل وبرهان وقيل : المراد بالتبيان تبيان المعارف الإلهية والأسرار اللاهوتية ، وبالبيان بيان الأحكام الشرعية والقوانين العلمية ، وتقديم الظرف إما للحصر أو لقرب المرجع ، أو للاهتمام لاشتماله على ضمير الكتاب ، أو لربط الحال على ذي الحال ابتداء . « قُرْآناً » حالا بعد حال عن الكتاب لتأكيد اشتماله على كل شيء و « عَرَبِيًّا » صفة مخصصة أو مادحة ، واشتماله على غير العربي نادرا لا يضر في عربيته « وغَيْرَ ذِي عِوَجٍ » أي لا اختلاف فيه أو لا شك صفة بعد صفة للمدح و « لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » علة غائية للإنزال ، ولم يذكر متعلق " يتقون " لقصد التعميم أو الاختصار والتحرز عن توهم التخصيص . " قد بينه للناس " إما حال ثالثة للكتاب أو استيناف ، كأنه قيل : ما فعل به