فِي حَوْمَةِ الْعِزِّ مَوْلِدُه وفِي دَوْمَةِ الْكَرَمِ مَحْتِدُه غَيْرَ مَشُوبٍ حَسَبُه ولَا مَمْزُوجٍ نَسَبُه ولَا مَجْهُولٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ صِفَتُه - بَشَّرَتْ بِه الأَنْبِيَاءُ فِي كُتُبِهَا ونَطَقَتْ بِه الْعُلَمَاءُ بِنَعْتِهَا وتَأَمَّلَتْه الْحُكَمَاءُ بِوَصْفِهَا مُهَذَّبٌ لَا يُدَانَى هَاشِمِيٌّ لَا يُوَازَى أَبْطَحِيٌّ لَا
شرح
الجندل بالضم والمحدثون على الفتح وهو خطأ ، وكان المراد بالحومة مكة أو ذرية إبراهيم عليه السلام وبالدومة بنو هاشم أو المدينة ، أو هو على الاستعارة كأنه شبه الكرم بشجرة عظيمة وهو في ظلها ، وفي الأول أيضا يحتمل ذلك ، والمحتد الإقامة أو موضعها ، قال الجوهري : حتد بالمكان يحتد أقام به وثبت ، والمحتد الأصل يقال : فلان من محتد صدق ، أو محتد صدق
غير مشوب أي مخلوط حسبه ، حسب الرجل دينه وقدره وأفعاله الحسنة وصفاته الجميلة وأعماله المرضية ، وحسبه أيضا مآثر آبائه لأنه يحسب بها في الفضائل والمناقب .
وكأن المراد أن مآثره ومفاخر آبائه الكرام غير مشوبة بالأخلاق الذميمة والأفعال القبيحة ، ولا ممزوج نسبه بسفاح ولا شبهة ، ولا مجهول عند أهل العلم من الأوصياء وعلماء أهل الكتاب صفته ، بل كانوا عارفين بصفاته وعلاماته بما وجدوه في كتبهم " بشرت " استئناف كأنه قيل : كيف لم يكن مجهولا صفته ؟ فقال : لأن الأنبياء بشروا ببعثته وصفته في كتبهم ، والتأنيث بتأويل الجماعة وكذا ضميري " نعتها " و " بوصفها " راجعان إلى العلماء والحكماء بالتأويل المذكور ، والإضافة فيهما إلى الفاعل ، وما قيل : من إرجاع الضميرين إلى الصفة في غاية البعد ، وضميرا " به " و " تأملته " راجعان إليه صلى الله عليه وآله وسلم والتأمل التلبث في الأمر والنظر ، أي كان يتعرف وينظر إليه الحكماء بما علموا من صفاته في الكتب ، ويتفرسون أنه هو صلى الله عليه وآله وسلم .
" مهذب لا يدانى " أي مطهر الأخلاق ومهذب من النفاق لا يقاربه أحد " لا يوازي " أي لا يساويه أحد من الهاشميين وغيرهم " أبطحي " أي مكي فإن الأبطح في مكة وإنما عد من المناقب لأنها أشرف البلدان " لا يسامي " أي لا يغالب في السمو والرفعة ، قال في النهاية : فلان يسمو إلى المعالي إذا تطاول إليها ومنه حديث