تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّه بْنَ عَطَاءٍ قَدْ أَخَذْتَ تَفْرُشُ أُذُنَيْكَ لِلنَّوْكَى إِي واللَّه مَا أَنَا بِصَاحِبِكُمْ قَالَ قُلْتُ لَه فَمَنْ صَاحِبُنَا قَالَ انْظُرُوا مَنْ عَمِيَ عَلَى النَّاسِ وِلَادَتُه فَذَاكَ صَاحِبُكُمْ إِنَّه لَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ يُشَارُ إِلَيْه بِالإِصْبَعِ ويُمْضَغُ بِالأَلْسُنِ إِلَّا مَاتَ غَيْظاً أَوْ رَغِمَ أَنْفُه 27 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ يَقُومُ الْقَائِمُ ولَيْسَ لأَحَدٍ فِي عُنُقِه عَهْدٌ ولَا عَقْدٌ ولَا بَيْعَةٌ
شرح
" أخذت " من أفعال المقاربة أي شرعت و " تفرش " خبره أي تفتح وتبسط و " النوكي " جمع أنوك كحمقى وأحمق وزنا ومعنا ، وهو مثل لكل من يقبل الكلام من كل أحد وإن كان أحمق " أي " لتصديق الكلام السابق الدال على قبح الخروج وعدم الإذن فيه . " من عمي على الناس " يقال عمي عليه الأمر إذا التبس ، ومنه قوله تعالى : " فعميت عليهم الإنباء يومئذ " ( 1 ) والمضغ باللسان كناية عن تناوله وذكره بالخير والشر ، ورغم الأنف كناية عن الذل ، ولعل المراد هنا القتل بالسم وغيره ، ويحتمل كون الترديد من الراوي . الحديث السابع والعشرون : صحيح . والعهد والعقد والبيعة متقاربة المعاني وكان بعضها مؤكد بالبعض ، ويحتمل أن يكون المراد بالعهد الوعد مع خلفاء الجور برعايتهم أو وصيتهم إليه ، يقال : عهد إليه إذا أوصى إليه أو العهد بولاية العهد كما وقع للرضا عليه السلام ، وبالعقد عقد المصالحة والمهادنة كما وقع بين الحسن عليه السلام وبين معاوية ، والبيعة الإقرار ظاهرا للغير بالخلافة مع التماسح بالأيدي على وجه المعروف ، وكأنه إشارة إلى بعض علل الغيبة وفوائدها كما روى الصدوق رحمه الله بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : صاحب هذا الأمر تغيب ولادته عن هذا الخلق لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج ، ويصلح الله عز وجل أمره في ليلة .
هامش
( 1 ) سورة القصص : 66 .