نَعَمْ كَمَا أَنَّه مَخْلُوقٌ - وأَنَّى لَكَ بِهَذَا الأَمْرِ يَا أَصْبَغُ أُولَئِكَ خِيَارُ هَذِه الأُمَّةِ مَعَ خِيَارِ أَبْرَارِ هَذِه الْعِتْرَةِ فَقُلْتُ ثُمَّ مَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ ثُمَّ يَفْعَلُ اللَّه مَا يَشَاءُ فَإِنَّ لَه بَدَاءَاتٍ وإِرَادَاتٍ وغَايَاتٍ ونِهَايَاتٍ
شرح
ونقل المحدث الأسترآبادي ( ره " أن المراد أن آحاد مدة الغيبة هذا القدر ، فيكون ظهوره في السابع ليوافق الأحاديث الدالة على أن ظهوره في فرد السنين ، ( انتهى ) .
" كما أنه " أي هذا الأمر وهو الغيبة " مخلوق " أي مقدر أو الضمير راجع إلى المهدي عليه السلام أي كما أن خلقه محتوم فكذا غيبته " وأنى لك بهذا الأمر " استفهام إنكار وهو بمعنى أين أو بمعنى كيف ، والباء زائدة نحو : « كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » ( 1 ) بقرينة : « أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى » والحاصل أنك لا تدرك هذا الأمر " أولئك " أي أنصار القائم عليه السلام أو رعيته الثابتون على القول بإمامته في غيبته " مع خيار أبرار هذه العترة " أي أشارف أولاد الرسول وخيارهم ، والجمعية لعلها إشارة إلى رجعة سائر الأئمة عليهما السلام وفي غيبة الطوسي والإكمال ليس لفظ الخيار في الأخير وهو أظهر ، وقيل :
خيار هذه الأمة إشارة إلى المؤمنين الراجعين في الرجعة ، وخيار الأبرار ، إلى الأحياء الذين ينصرون أبرار العترة .
" ثم ما يكون بعد ذلك " أي بعد وقوع الغيبة هل ترفع أم لا ؟ " فإن له بداءات " أي يظهر من الله فيه عليه السلام أمور بدائية في امتداد غيبته وزمان ظهوره ، ولا يظهر للخلق المحتوم من ذلك للمصالح الجليلة التي سيأتي ذكر بعضها " وإرادات " في الإظهار والإخفاء والغيبة والظهور " وغايات " أي علل ومنافع ومصالح في تلك الأمور ، " ونهايات " مختلفة لغيبته وظهوره بحسب ما يظهر للخلق من ذلك بسبب البداء ، وقد مر تحقيقه في محله .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 79 .