قَطُّ ولَكِنِّي فَكَّرْتُ فِي مَوْلُودٍ يَكُونُ مِنْ ظَهْرِي الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي هُوَ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلاً وقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وظُلْماً تَكُونُ لَه غَيْبَةٌ وحَيْرَةٌ يَضِلُّ فِيهَا أَقْوَامٌ ويَهْتَدِي فِيهَا آخَرُونَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وكَمْ تَكُونُ الْحَيْرَةُ والْغَيْبَةُ قَالَ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ سِتَّ سِنِينَ فَقُلْتُ وإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ فَقَالَ
شرح
ليس هذا الفعل لرغبة في نفس الأرض ، بل المعنى أن اهتمامك وتفكرك لأن تملك الأرض وتصير واليا فيها ، ويحتمل إرجاع الضمير إلى الخلافة ، وربما يحمل الكلام على المطايبة .
" من ظهر ( 1 ) الحادي عشر " كذا في أكثر النسخ فالمعنى من ظهر الإمام الحادي عشر " ومن ولدي " نعت " مولود " وربما يقرأ ظهر بالتنوين أي وراء ، والمراد أنه يولد بعد هذا الدهر ، والحادي عشر مبتدأ خبره
المهدي ، وفي إكمال الدين وغيره وبعض نسخ الكتاب : ظهري ، فلا يحتاج إلى تكلف ، والعدل والقسط متقاربان وكذا الظلم والجور ، فالعطف فيهما للتفسير والتأكيد ، والعدل نقيض الظلم والقسط الإنصاف وهو ضد الجور .
" له حيرة " لعل المراد بها التحير في المساكن وأنه كل زمان في بلدة وناحية " يضل فيها " أي في الغيبة والحيرة وضلالتهم إنكارهم لوجود الإمام ورجوعهم عن مذهب الإمامية .
قوله عليه السلام : ستة أيام لعله مبني على وقوع البداء في هذا الأمر ، ولذا ردد عليه السلام بين أمور ، وأشار بعد ذلك إلى احتمال التغيير
بقوله : ثم يفعل الله ما يشاء ، وقوله : فإن له بداءات . أو يقال : أن السائل سأل عن الغيبة والحيرة معا فأجاب عليه السلام بأن زمان مجموعهما أحد الأزمنة المذكورة ، وبعد ذلك ترتفع الحيرة وتبقى الغيبة ، ويكون الترديد باعتبار اختلاف مراتب الحيرة إلى أن استقر أمره عليه السلام في الغيبة .
هامش
( 1 ) وفي المتن « من ظهري » وسيأتي الإشارة إليه في كلام الشارح ( ره ) أيضا .