تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ورَأَوُا الْعَذابَ وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبابُ . وقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ الله أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ
شرح
متعلق الجواب والمفعولان محذوفان ، والتقدير ولو يرى الذين ظلموا أندادهم لا ينفعوا لعلموا أن القوة لله كلها لا ينفع ولا يضر غيره ، انتهى . « وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبابُ » قال الطبرسي ( ره ) فيه وجوه : أحدهما : الوصلات التي كانوا يتواصلون عليها ، الثاني : الأرحام التي كانوا يتعاطفون بها ، الثالث : العهود التي كانوا يتوادون عليها ، الرابع : تقطعت بهم أسباب أعمالهم التي كانوا يوصلونها ، الخامس : تقطعت بهم أسباب النجاة ، وظاهر الآية يحتمل الكل ، فينبغي أن يحمل على عمومه . « وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا » يعني الاتباع « لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً » أي عودة إلى دار الدنيا وحال التكليف « فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ » أي من القادة في الدنيا « كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا » في الآخرة . « كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ » فيه أقوال : أحدها : أن المراد المعاصي يتحسرون عليها لم عملوها ، والثاني : المراد الطاعات لم لم يعملوها وضيّعوها ، الثالث : ما رواه أصحابنا عن أبي جعفر عليه السلام هو الرجل يكسب المال ولا يعمل فيه خيرا فيرثه من يعمل فيه عملا صالحا ، فيرى الأول ما كسبه حسرة في ميزان غيره ، الرابع : أن الله سبحانه يريهم مقادير الثواب التي عرضهم لها لو فعلوا الطاعات ، فيتحسرون عليه ، لم فرطوا فيه ، والأولى العموم « وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ » أي يخلدون فيها ، انتهى . وأقول : على تأويله عليه السلام المراد بالأنداد أئمة الضلالة ، فإن المخالفين جعلوهم أمثالا لله ، حيث يتبعونهم فيما خالف أمر الله ، وشاركوهم مع خليفة الله ويؤيده ضمير " هم " في قوله : « يُحِبُّونَهُمْ » فإن ظاهره كونهم ذوي العقول ، وإن كان قد يستعمل مثله في الأصنام لكنه خلاف الأصل ، ولعله عليه السلام لذلك لم يتعرض له ، واستشهد بقوله : « وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا » إذ الظاهر أن المراد هؤلاء الأنداد وأتباعهم كما أومأ إليه الطبرسي رحمه الله .