عَبْدِ اللَّه ع لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذَلِكَ نَلْتَقِي إِنْ شَاءَ اللَّه فَرَجَعَ أَبِي مَسْرُوراً ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ أَوْ بَعْدَه بِيَوْمٍ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاه فَدَخَلَ عَلَيْه أَبِي وأَنَا مَعَه فَابْتَدَأَ الْكَلَامَ ثُمَّ قَالَ لَه فِيمَا يَقُولُ قَدْ عَلِمْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَّ السِّنَّ لِي عَلَيْكَ وأَنَّ فِي قَوْمِكَ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْكَ ولَكِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ قَدْ قَدَّمَ لَكَ فَضْلاً لَيْسَ هُوَ لأَحَدٍ مِنْ قَوْمِكَ وقَدْ جِئْتُكَ مُعْتَمِداً لِمَا أَعْلَمُ مِنْ بِرِّكَ وأَعْلَمُ فَدَيْتُكَ أَنَّكَ إِذَا أَجَبْتَنِي لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِّي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ ولَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيَّ اثْنَانِ مِنْ قُرَيْشٍ ولَا غَيْرِهِمْ فَقَالَ لَه أَبُو عَبْدِ اللَّه ع إِنَّكَ تَجِدُ غَيْرِي أَطْوَعَ لَكَ مِنِّي ولَا حَاجَةَ لَكَ فِيَّ فَوَاللَّه إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أُرِيدُ الْبَادِيَةَ أَوْ أَهُمُّ بِهَا فَأَثْقُلُ عَنْهَا وأُرِيدُ الْحَجَّ فَمَا أُدْرِكُه إِلَّا بَعْدَ كَدٍّ وتَعَبٍ ومَشَقَّةٍ عَلَى نَفْسِي فَاطْلُبْ غَيْرِي وسَلْه ذَلِكَ ولَا تُعْلِمْهُمْ أَنَّكَ جِئْتَنِي فَقَالَ لَه النَّاسُ مَادُّونَ أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْكَ وإِنْ أَجَبْتَنِي لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِّي أَحَدٌ ولَكَ أَنْ لَا تُكَلَّفَ قِتَالاً ولَا مَكْرُوهاً قَالَ وهَجَمَ عَلَيْنَا نَاسٌ فَدَخَلُوا وقَطَعُوا كَلَامَنَا فَقَالَ أَبِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فَقَالَ نَلْتَقِي إِنْ شَاءَ اللَّه فَقَالَ ألَيْسَ عَلَى مَا أُحِبُّ فَقَالَ عَلَى مَا
شرح
الشيخوخة .
" فرجع أبي مسرورا " لأنه عليه السلام لم ينكر عليه ذلك صريحا ووعده اللقاء ، فظن بذلك الرضا منه عليه السلام ورجا قبول ما دعاه إليه " أن السن لي عليك " أي أنا أسن منك ، وغرضه من هذه الكلمات نفي إمامته عليه السلام حتى يصح تكليفه بالبيعة ، ولم يعلم أن هذه يدل على عدم إمامة ابنه أيضا ، مع أن قوله : قدم لك فضلا ، حجة عليه ولم يشعر به " معتمدا " أي متكلا عليك واثقا بك ، وفي بعض النسخ متعمدا ، أي قاصدا .
" واعلم فديتك " على صيغة المتكلم ويحتمل على بعد الأمر أيضا ، وفديتك جملة معترضة أي فديتك بنفسي ، يقال : فداه من الأمر أي استنقذه بمال " ولا حاجة لك في " أي ليس في ما تحتاج إليه من البيعة والمعونة " أو أهم بها " الهم فوق الإرادة ، ويحتمل أن يكون أو بمعنى بل أو الشك من الراوي .