شرح
فقال : إنه قتل وصلب بالكناسة ثم بكى وبكيت حتى غشي عليه ، فلما سكن قلت له :
يا بن رسول الله وما الذي أخرجه إلى قتال هذا الطاغي وقد علم من أهل الكوفة ما علم ؟ فقال : نعم لقد سألته عن ذلك فقال : سمعت أبي عليه السلام يحدث عن أبيه الحسين بن علي عليهما السلام قال : وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده على صلبي فقال : يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد ، يقتل شهيدا فإذا كان يوم القيامة يتخطى هو وأصحابه رقاب الناس ويدخل الجنة ، فأحببت أن أكون كما وصفني رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم قال :
رحم الله أبي زيدا كان والله أحد المتعبدين ، قائم ليله صائم نهاره ، يجاهد في سبيل الله حق جهاده ، فقلت : يا بن رسول الله هكذا يكون الإمام بهذه الصفة ؟ فقال : يا أبا عبد الله إن أبي لم يكن بإمام ، ولكن كان من سادات الكرام وزهادهم ، وكان من المجاهدين في سبيل الله ، قلت : يا بن رسول الله أما إن أباك قد ادعى الإمامة وخرج مجاهدا في سبيل الله ؟ وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيمن ادعى الإمامة كاذبا ما جاء ؟
فقال : مه يا أبا عبد الله إن أبي كان أعقل من أن يدعى ما ليس له بحق ، وإنما قال :
أدعوكم إلى الرضا من آل محمد ، عنى بذلك عمي جعفرا ، قلت : فهو اليوم صاحب الأمر ؟
قال : نعم هو أفقه بني هاشم ، ثم ذكر كثيرا من فضل زيد وعبادته ، والأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في كتابنا الكبير .
والحاصل أن الأنسب حسن الظن به وعدم القدح فيه ، بل عدم التعرض لأمثاله من أولاد الأئمة عليهم السلام إلا من ثبت الحكم بكفرهم والتبري منهم كجعفر الكذاب وأضرابه ، لما رواه الراوندي في الخرائج عن الحسن بن راشد قال : ذكرت زيد بن علي فتنقصته عند أبي عبد الله عليه السلام فقال : لا تفعل رحم الله عمي ، أتى أبي فقال :
إني أريد الخروج على هذا الطاغية فقال : لا تفعل فإني أخاف أن تكون المقتول المصلوب على ظهر الكوفة ، أما علمت يا زيد أنه لا يخرج أحد من ولد فاطمة على أحد من السلاطين قبل خروج السفياني إلا قتل ، ثم قال : ألا يا حسن إن فاطمة