والصَّغَارَ أَعُوذُ بِاللَّه مِنْ إِمَامٍ ضَلَّ عَنْ وَقْتِه فَكَانَ التَّابِعُ فِيه أَعْلَمَ مِنَ الْمَتْبُوعِ أتُرِيدُ يَا أَخِي أَنْ تُحْيِيَ مِلَّةَ قَوْمٍ - قَدْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه وعَصَوْا رَسُولَه واتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّه وادَّعَوُا الْخِلَافَةَ بِلَا بُرْهَانٍ مِنَ اللَّه ولَا عَهْدٍ مِنْ رَسُولِه أُعِيذُكَ بِاللَّه يَا أَخِي أَنْ تَكُونَ غَداً الْمَصْلُوبَ - بِالْكُنَاسَةِ ثُمَّ ارْفَضَّتْ عَيْنَاه وسَالَتْ دُمُوعُه ثُمَّ قَالَ اللَّه بَيْنَنَا وبَيْنَ مَنْ هَتَكَ سِتْرَنَا وجَحَدَنَا حَقَّنَا وأَفْشَى سِرَّنَا ونَسَبَنَا إِلَى غَيْرِ جَدِّنَا
شرح
" في التابع والمتبوع " أي من المنافقين " ضل عن وقته " أي لم يعرف وقته الذي عين الله لخروجه " فكان التابع فيه " أي الذي يتبعه جبرا وهو إمام الحق وأتباعه في أمر وقت الخروج " أعلم من المتبوع " وقيل : الوقت بمعنى الموقوت أي المفروض ، فالمراد بالضلال عن وقته الجهل بفرضه ، وضمير فيه لوقته ، والمراد أن ذلك الإمام يحتاج البتة إلى سؤال أهل مجلسه عن المشكلات ، كما كان أبو بكر وعمر يسألان فيكون التابع أعلم من المتبوع في بعض المسائل ، انتهى ، وما ذكرنا أظهر .
" ملة قوم " أي خلفاء الجور الغاصبين لحقوق أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم " قد كفروا بآيات الله " الدالة على إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده ، وعلى أن الإمام لا بد أن يكون أعلم الأمة ، وأن اختيار الإمامة إلى الله لا إلى الأمة " وعصوا رسوله " في أمره بولاية علي والخلفاء بعده عليهم السلام بلا برهان ، بل بمحض البيعة الباطلة الناقصة " أن تكون " أي من أن تكون ، وهذا إخبار بما وقع بعد ذلك من قتل زيد وصلبه في كناسة الكوفة ، وهي بالضم اسم موضع بالكوفة ، وارفضاض الدموع ترششها .
و " الله " مبتدأ والظرف خبره " هتك " أي خرق و " سترنا " لعله كناية عن هتك العرض أو الإذاعة وترك التقية ، وإفشاء ما يوجب ضررهم " وجحد حقنا " وهي الإمامة " ونسبنا إلى غير جدنا " كقول بعض المخالفين لعنهم الله : إنهم عليهم السلام ليسوا بولد رسول الله حقيقة أو لم ينسبونا إليه بالنسبة المعنوية وهي الخلافة والوصاية ، وقيل : الجد بمعنى الحظ والعظمة ، أي لم ينسبونا إلى خمسنا الذي جعله الله لنا ،