فِيمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْه فَإِنَّ اعْتِقَادِي ودِينِي أَنَّ الأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ إِلَّا إِذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِأَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ رُفِعَتِ الْحُجَّةُ وأُغْلِقَ بَابُ التَّوْبَةِ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً فَأُولَئِكَ أَشْرَارٌ مِنْ خَلْقِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ وهُمُ الَّذِينَ تَقُومُ عَلَيْهِمُ الْقِيَامَةُ ولَكِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أَزْدَادَ يَقِيناً وإِنَّ إِبْرَاهِيمَ ع سَأَلَ رَبَّه عَزَّ وجَلَّ أَنْ يُرِيَه كَيْفَ يُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أولَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي وقَدْ أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ سَأَلْتُه وقُلْتُ مَنْ أُعَامِلُ أَوْ عَمَّنْ آخُذُ وقَوْلَ مَنْ أَقْبَلُ
شرح
" رفعت الحجة " أي القرآن والكعبة والإمام ، وفي بعض النسخ ، وقعت الحجة ، أي تمت الحجة على العباد وارتفع تكليفهم ، ولعل الأربعين من مبادئ القيامة وتقع الفتن فيها كخروج الدابة وغيره ، فما مر من أنه لو بقي في الأرض اثنان لكان أحدهما الحجة ، مخصوص بزمان التكليف وكذا قولهم : لو بقيت الأرض بغير حجة لساخت ، على أنه يمكن أن يكون السوخ كناية عن وقوع تلك الفتن ، ويمكن أيضا تخصيص الأخبار بغير الأربعين وإن بقيت التكليف فيها ، والأول أظهر . « وإِيمانُها » فاعل ينفع « ولَمْ تَكُنْ آمَنَتْ » صفة و « أَوْ كَسَبَتْ » عطف على آمنت يعني إذا تحققت هذه الآية التي هي من آيات الساعة لا ينفع الإيمان حينئذ نفسا لم يؤمن من قبل هذه الآية أو آمنت ولم تكسب في إيمانها خيرا من قبل ارتفاع التكليف .
" فأولئك أشرار من خلق الله " من اسم موصول أو حرف جر للتبعيض " تقوم عليهم القيامة " أي بعد موتهم بنفخ الصور تقوم القيامة .
وقوله : " وأن إبراهيم " استشهاد لأن سؤاله ليس بسبب الشك ، بل لتحصيل زيادة اليقين ، ويدل على أن اليقين قابل للشدة والضعف كما سيأتي تحقيقه في كتاب الإيمان والكفر " من أعامل " أي في أمور الدين أو عمن آخذ ؟ الترديد من الراوي