الْقَافَةُ قَالَ ابْعَثُوا أَنْتُمْ إِلَيْهِمْ فَأَمَّا أَنَا فَلَا ولَا تُعْلِمُوهُمْ لِمَا دَعَوْتُمُوهُمْ ولْتَكُونُوا فِي بُيُوتِكُمْ
شرح
بالخلق للولد ، وقال محيي الدين : قيل : إن أسامة كان شديد السواد وكان أبوه زيد أبيض من القطن ، فكانت الجاهلية تطعن في نسبه لذلك فلما قال القائف ذلك وكانت العرب تصغي لقول القائف سر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه كاف لهم عن الطعن .
" قال ابعثوا أنتم إليه فأما أنا فلا " أي فلا أبعث ، إنما قال ذلك لعدم اعتقاده بقول القافة لابتناء قولهم على الظن والاستنباط بالعلامات والمشابهات التي يتطرق إليها الغلط ، ولكن الخصوم لما اعتقدوا به ألزمهم بما اعتقدوه .
وقد أنكر التمسك بقول القافة أبو حنيفة وأثبته الشافعي ، والمشهور عن مالك إثباته في الإماء دون الحرائر ، ونقل عنه إثباته ، واعترض عليه ابن الباقلاني بأنه إنما لم ينكره لأنه وافق الحق الذي هو كان معلوما عنده صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنما استسر لأن المنافقين كانوا يطعنون في نسب أسامة لسواده وبياض زيد ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يتأذى من قولهم ، فلما قال القائف ذلك وهم كانوا يعتقدون حكمه استسر لإلزامهم أنه ابنه وتبين كذبهم على ما يعتقدون من صحة العمل بالقافة ، انتهى .
وسيأتي الكلام في حكمه في كتاب النكاح إنشاء الله وكان كلامهم في النسب للطمع في الميراث أو الإمامة أو الأعم .
" لما دعوتموهم " ما للاستفهام ويحتمل فتح اللام وتشديد الميم ، والنهي عن الإعلام والأمر بكونهم في بيوتهم لعدم معرفة القافة خصوص الواقعة فيكون أبعد من التهمة كما أن أكثر الأمور المذكورة بعد ذلك [ لذلك ] .
ويحتمل أن يكون المراد بكونهم في بيوتهم أن القافة إذا دخلوا المدينة لم يخرجوا من بيوت هؤلاء إلى أن يحضروا للإلحاق لئلا يسألوا أحدا عن الواقعة