صَاحِبَ هَذَا الأَمْرِ لَا يَلْهُو ولَا يَلْعَبُ - وأَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى وهُوَ صَغِيرٌ ومَعَه عَنَاقٌ مَكِّيَّةٌ وهُوَ يَقُولُ لَهَا اسْجُدِي لِرَبِّكِ فَأَخَذَه أَبُو عَبْدِ اللَّه ع وضَمَّه إِلَيْه وقَالَ بِأَبِي وأُمِّي مَنْ لَا يَلْهُو ولَا يَلْعَبُ
16 - عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ الرُّمَّانِيُّ عَنْ فَيْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ إِنِّي لَعِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع إِذْ أَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى ع وهُوَ غُلَامٌ فَالْتَزَمْتُه وقَبَّلْتُه فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع أَنْتُمُ السَّفِينَةُ
شرح
" ولا يلعب " أي لا يفعل ما لا فائدة فيه لا في صغره ولا في كبره ، وإن صدر منه شيء يشبه ظاهرا فعل الصبيان ففي الواقع مبني على أغراض صحيحة ، ولا يغفل عند ذلك عن ذكره سبحانه كما أنه عليه السلام في حالة اللعب الظاهري كان يأمر العناق بالسجود لربه تعالى .
الحديث السادس عشر : مرسل " أنتم السفينة " شبه عليه السلام الدنيا ببحر عميق فيها مهالك كثيرة والنفس في سيرها إلى الله تعالى بالسفينة ، وما معها من الكمالات بالأمتعة التي فيها والقرب إلى الحق سبحانه والوصول إلى الدرجات العالية والمثوبات الأخروية بالساحل والإمام الهادي إلى ما يوجب النجاة من مهالك الدنيا بالملاح ، فكما أن السفينة لا تصل إلى الساحل سالمة من الآفات إلا بالملاح ، فكذلك الأنفس لا تصل إلى الدرجات العالية والمثوبات الأخروية ولا تنجو من مهالك هذه الدار إلا بالإمام عليه السلام ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله عليه السلام " أنتم " رواة الأخبار لا مطلق الشيعة فإنهم الحاملون لأمتعة الروايات والعلوم والمعارف إلى ضعفاء الشيعة في بحر الدنيا الزخار ، مع وفور أمواج فتن المخالفين والأشرار ، وفي بحر العلوم والأسرار الذي يرقب سفنها الأئمة الذين يدعون إلى النار .
كما روي عن عبد الله بن زرارة قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : اقرأ مني إلى والدك السلام وقل له : إنما أعيبك دفاعا مني عنك ، فإن الناس يسارعون إلى كل من قربناه