وقُتِلَ ع فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبِّ أَذِنْتَ لَنَا فِي الِانْحِدَارِ وأَذِنْتَ لَنَا فِي نُصْرَتِه فَانْحَدَرْنَا وقَدْ قَبَضْتَه فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِمْ أَنِ الْزَمُوا قَبْرَه حَتَّى تَرَوْه وقَدْ خَرَجَ فَانْصُرُوه وابْكُوا
شرح
الملائكة عرضوا عليه نصرتهم فلم يقبل ، واختار لقاء الله تعالى ، فيمكن أن يكون هذا في المرة الثانية من نزولهم .
قال السيد بن طاوس رضي الله عنه في كتاب اللهوف : وروي عن مولانا الصادق عليه السلام أنه قال : سمعت أبي يقول : لما التقى الحسين عليه السلام وعمر بن سعد لعنه الله وقامت الحرب أنزل النصر حتى رفرف ( 1 ) على رأس الحسين عليه السلام ثم خير بين النصر على أعدائه وبين لقاء الله تعالى ، فاختار لقاء الله .
وروي أيضا عن أبي جعفر الطبري عن الواقدي وزرارة بن صالح قالا : لقينا الحسين بن علي عليه السلام قبل خروجه إلى العراق بثلاثة أيام فأخبرناه بهوى الناس بالكوفة وأن قلوبهم معه وسيوفهم عليه ، فأومأ بيده نحو السماء ففتحت أبواب السماء ونزلت الملائكة عددا لا يحصيهم إلا الله تعالى ، فقال عليه السلام : لولا تقارب الأشياء وحبوط الأجر لقاتلتهم بهؤلاء ولكن أعلم يقينا أن هناك مصرعي ومصرع أصحابي ولا ينجو منهم إلا ولدي على .
وروى الصدوق في مجالسه عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : أربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن علي صلوات الله عليه فلم يؤذن لهم في القتال ، فرجعوا في الاستئذان وهبطوا وقد قتل الحسين عليه السلام فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة رئيسهم ملك يقال له منصور .
وأقول : الظاهر أن عدم الإذن منه عليه السلام ، ويحتمل أن يكون من الله لكنه بعيد .
قوله عليه السلام : وقد خرج ، أي في الرجعة قبل القيامة بقرينة النصرة .
واعلم أن الرجعة أي رجوع جماعة من المؤمنين إلى الدنيا قبل القيامة في زمن
هامش
( 1 ) من رفرف الطائر : إذا بسط جناحيه .