تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
يَضِلُّ خَارِجٌ مِنَ الْهُدَى إِلَّا بِتَقْصِيرٍ عَنْ حَقِّهِمْ أُمَنَاءُ اللَّه عَلَى مَا أَهْبَطَ مِنْ عِلْمٍ أَوْ عُذُرٍ أَوْ نُذُرٍ - والْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى مَنْ فِي الأَرْضِ يَجْرِي لآِخِرِهِمْ مِنَ اللَّه مِثْلُ الَّذِي جَرَى لأَوَّلِهِمْ ولَا يَصِلُ أَحَدٌ إِلَى ذَلِكَ إِلَّا بِعَوْنِ اللَّه وقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَا قَسِيمُ اللَّه بَيْنَ الْجَنَّةِ والنَّارِ لَا يَدْخُلُهَا دَاخِلٌ إِلَّا عَلَى حَدِّ قَسْمِي وأَنَا الْفَارُوقُ الأَكْبَرُ وأَنَا الإِمَامُ لِمَنْ بَعْدِي والْمُؤَدِّي عَمَّنْ كَانَ قَبْلِي لَا يَتَقَدَّمُنِي أَحَدٌ إِلَّا أَحْمَدُ ص وإِنِّي وإِيَّاه لَعَلَى سَبِيلٍ وَاحِدٍ إِلَّا أَنَّه هُوَ
شرح
يقوم الإسلام إلا بإمامتهم " ورابطة " بالضمير الراجع إلى الإسلام ، والوحدة لكونهم كنفس واحدة ، أو لأن في كل زمان واحد منهم ، أي هم يشدون الإسلام على سبيل هدايته ، أو بالتاء صفة للجماعة أي الجماعة الذين يشدون الناس على سبيل هداية الله لئلا يتعدوه ، أو المرابطين في ثغر الإسلام لئلا يهجم الكفار وأهل البدع على المؤمنين فيضلوهم " أو عذر أو نذر " أي محو إساءة أو تخويف ، وهما مصدران لعذر إذا محي الإساءة وأنذر إذا خوف ، أو جمعان لعذير بمعنى المعذرة ، ونذير بمعنى الإنذار " ولا يصل أحد إلى ذلك " أي إلى مرتبة فضلهم أو إلى معرفة تلك المرتبة " إلا بعون الله " أي بتوفيقه " لا يدخلها " أي النار أو كل من الجنة والنار وفي بعض النسخ لا يدخلهما وهو أظهر . " على حد قسمي " الحد : الفصل بين الشيئين يميز بينهما ، والقسم بالفتح : التقسيم ، وفي بعض النسخ على أحد قسمي بصيغة التثنية مضافة إلى ياء المتكلم ولعله أصوب " عمن كان قبلي " أي النبي صلى الله عليه وآله " وإني وإياه لعلى سبيل واحد " أي متساويان في جميع وجوه الفضل " إلا أنه هو المدعو باسمه " أي النبي والرسول ، فإني لست بنبي ولا رسول ، وإنما فضله على ذلك ، أو أنه تعالى سماه في القرآن وناداه باسمه ولم يسمني ، أو المقصود بيان غاية الاتحاد بينهما على سياق قوله تعالى : « وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ » ( 1 ) أي ليس بيني وبينه فرق إلا أنه مدعو باسمه وأنا مدعو باسمي ، فلا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 61 .