ثَلَاثِينَ أَلْفاً وعَلَيْه إِمَامٌ والَّذِي يَرَى فِي نَوْمِه ويَسْمَعُ الصَّوْتَ ويُعَايِنُ فِي الْيَقَظَةِ وهُوَ إِمَامٌ مِثْلُ أُولِي الْعَزْمِ وقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ ع نَبِيّاً ولَيْسَ بِإِمَامٍ حَتَّى قَالَ اللَّه : * ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ ومِنْ ذُرِّيَّتِي ) * فَقَالَ اللَّه * ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * ( 1 ) مَنْ عَبَدَ صَنَماً أَوْ وَثَناً لَا يَكُونُ إِمَاماً
شرح
الإرسال مائة ألف وزادوا بالتوالد في بعض الأوقات إلى أن صاروا مائة وثلاثين ألفا استعمل " أو " لبيان أن المرسل إليهم على قسمين ، ففي بعض الأوقات مائة ألف ، وفي بعضها يزيدون ، ولم يذكر قدر الزيادة إشارة إلى أنه في كل وقت من أوقات الزيادة غير ما في الأوقات الأخرى ، فبين عليه السلام أن منتهى الزيادة ثلاثون ألفا .
وقال الطبرسي ( ره ) : واختلف في الزيادة على مائة ألف كم هي ؟ فقيل :
عشرون ألفا عن ابن عباس ومقاتل ، وقيل : بضع وثلاثون ألفا عن الحسن والربيع ، وقيل : سبعون ألفا عن مقاتل بن حيان .
قوله : وعليه إمام ، أي موسى عليه السلام والإمام من تكون له الرئاسة العامة ويتبعه كل من يأتي بعده إلى أن تنسخ شريعته ، وهذا المعنى ثابت لجميع أولو العزم ، ولأئمتنا صلوات الله عليهم ، وقوله عليه السلام : من عبد صنما أو وثنا لم يكن إماما ، إما تفسير لقوله تعالى : « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » أو متفرع ومترتب عليه وهذا أنسب بسائر الأخبار ، فيكون تعريضا لأئمة المخالفين الذين كانوا في أكثر عمرهم مشركين ، فعلى الأول المراد بالظلم الكفر والشرك ، وبالعهد الإمامة ، وعلى الثاني فالظلم على عمومه والعهد شامل للإمامة وما في حكمها ، وهو في الأصل ما يكتب للولاة ، من عهد إليه كعلم إذا أوصاه ، وهنا كناية عن خلافة الله في أرضه .
وقال الطبرسي ( ره ) قال مجاهد : العهد الإمامة وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام ، أي لا يكون الظالم إماما للناس فهذا يدل على أنه يجوز أن يعطي ذلك بعض ولده إذا لم يكن ظالما لأنه لو لم يرد أن يجعل أحدا منهم إماما للناس
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 124 .