ولكِنَّ الله يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) * ( 1 ) وقَالَ * ( أفَأَنْتَ تُكْرِه النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) * ( 2 )
شرح
أحببته لقرابته ، والمراد بالهداية هنا اللطف الذي يختار عنده الإيمان ، فإنه لا يقدر عليه إلا الله لأنه إما أن يكون من فعله خاصة أو بإعلامه ، ولا يعلم ما يصلح المرء في دينه إلا الله تعالى ، فإن الهداية التي هي الدعوة والبيان قد أضافه سبحانه إليه في قوله : « وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 3 ) .
وقيل : إن المراد بالهداية في الآية الإجبار على الاهتداء أي أنت لا تقدر على ذلك ، وقيل : معناه ليس عليك اهتداؤهم وقبولهم الحق « وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » بلطفه ، وقيل : على وجه الإجبار .
وقال رحمه الله في قوله تعالى : « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً » ( 4 ) معناه الأخبار عن قدرة الله تعالى على أن يكره الخلق على الإيمان ، كما قال : « إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ » ( 5 ) ولذا قال بعد ذلك « أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » ومعناه أنه لا ينبغي أن تريد إكراههم على الإيمان ، مع أنك لا تقدر عليه ، لأن الله تعالى يقدر عليه ولا يريده لأنه ينافي التكليف ، وأراد بذلك تسلية النبي صلى الله عليه وآله وتخفيف ما يلحقه من التحسر والحرص على إيمانهم عنه " انتهى " .
وروى الصدوق رحمه الله في كتاب العيون بإسناده عن الرضا عليه السلام أنه قال له المأمون : ما معنى قول الله جل ثناؤه : « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ، وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » فقال الرضا عليه السلام : حدثني أبي عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : إن المسلمين
هامش
( 1 ) سورة القصص : 56 .
( 2 - 4 ) سورة يونس : 99 .
( 3 ) سورة الشورى : 52 .
( 5 ) سورة الشعراء : 4 .