تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
شرح
على الناس والسلام ؟ فأجابه صلوات الله عليه من الحسن بن علي إلى الحسن البصري : أما بعد فقد انتهى إلى كتابك عند حيرتك وحيرة من زعمت من أمتنا وكيف ترجعون إلينا وأنتم معنا بالقول دون العمل ، واعلم أنه لولا ما تناهى إلى من حيرتك وحيرة الأمة من قبلك لأمسكت عن الجواب ، ولكني الناصح ابن الناصح الأمين ، والذي أنا عليه أنه من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقد كفر ، ومن حمل المعاصي على الله فقد فجر ، إن الله سبحانه لا يطاع بإكراه ، ولا يعص بغلبة ، ولا أهمل العباد من الملكة ولكنه عز وجل المالك لما ملكهم والقادر على ما عليه أقدرهم ، فإن ائتمروا بالطاعة لم يكن الله عز وجل لهم صادا ، ولا عنها مانعا ، وإن ائتمروا بالمعصية فشاء سبحانه أن يمن عليهم فيحول بينهم وبينها فعل ، وإن لم يفعل فليس هو حملهم عليها إجبارا ولا ألزمهم بها إكراها ، بل احتجاجه عز ذكره عليهم أن عرفهم وجعل لهم السبيل إلى فعل ما دعاهم إليه ، وترك ما نهاهم عنه ، ولله الحجة البالغة والسلام . وفي تحف العقول هكذا : أما بعد فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أن الله يعلمه فقد كفر ، إلى قوله عليه السلام : وإن لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبرا ولا ألزموها كرها ، بل من عليهم بأن بصرهم وعرفهم وحذرهم وأمرهم ونهاهم لا جبلا لهم على ما أمرهم به ، فيكونوا كالملائكة ، ولا جبرا لهم على ما نهاهم ، ولله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين والسلام على من اتبع الهدى . وأقول : قال السيد بن طاوس قدس سره في كتاب الطرائف : روى جماعة من علماء الإسلام عن نبيهم صلى الله عليه وآله أنه قال : لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا ، قيل : ومن القدرية يا رسول الله ؟ قال : قوم يزعمون أن الله قدر عليهم المعاصي وعذبهم عليها . وروى صاحب الفائق وغيره من علماء الإسلام عن محمد بن علي المكي بإسناده قال : إن رجلا قدم على النبي صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أخبرني بأعجب شيء رأيت ؟ قال : رأيت قوما ينكحون أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم ، فإذا قيل لهم : لم
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 212 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي