تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
الخبر - إلى قوله - : « ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ » فقال الشيخ : وما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلا بهما ؟ قال : هو الأمر من الله والحكم ثم تلا قوله تعالى : « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » ( 1 ) وعن الحسن بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله إلى العرب وهم قدرية يحملون ذنوبهم على الله ، ويصدقه قوله تعالى : « وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها » ( 2 ) . قلنا : ما ذكر لا يدل إلا على أن القول بأن فعل العبد إذا كان بقضاء الله تعالى وقدره وخلقه وإرادته ، يجوز للعبد الإقدام عليه ، ويبطل اختياره فيه واستحقاقه للثواب والعقاب والمدح والذم عليه قول المجوس ، فلينظر أن هذا قول المعتزلة أم المجبرة ، ولكن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور ، ومن وقاحتهم أنهم يروجون باطلهم بنسبته إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام وأولاده رضي الله عنهم ، وقد صح عنه أنه خطب الناس على منبر الكوفة فقال : ليس منا من لم يؤمن بالقدر خيره وشره ، وأنه قال لمن قال : إني أملك الخير والشر والطاعة والمعصية ؟ تملكها مع الله أو تملكها بدون الله ؟ فإن قلت : أملكها مع الله فقد ادعيت أنك شريك الله ، وإن قلت أملكها بدون الله فقد ادعيت أنك أنت الله ؟ فتاب الرجل على يده . وأن جعفر الصادق عليه السلام قال لقدري : أقرء الفاتحة ، فقرأ فلما بلغ قوله : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » قال له جعفر : على ما ذا تستعين بالله وعندك أن الفعل منك ، وجميع ما يتعلق بالأقدار والتمكين والألطاف قد حصلت وتمت ؟ فانقطع القدري والحمد لله رب العالمين " انتهى " . وقال العلامة ( قدس سره ) في شرح التجريد بعد إيراد خبر الأصبغ : قال أبو الحسن البصري ومحمود الخوارزمي : فوجه تشبيهه عليه السلام المجبرة بالمجوس من وجوه : أحدها : أن المجوس اختصوا بمقالات سخيفة واعتقادات واهية ، معلومة البطلان
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 23 . ( 2 ) سورة الأعراف : 28 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 179 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي