وبِحُدُوثِ خَلْقِه عَلَى أَزَلِه وبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لَا شِبْه لَه الْمُسْتَشْهِدِ بِآيَاتِه عَلَى قُدْرَتِه الْمُمْتَنِعَةِ مِنَ الصِّفَاتِ ذَاتُه ومِنَ الأَبْصَارِ رُؤْيَتُه ومِنَ الأَوْهَامِ الإِحَاطَةُ بِه لَا أَمَدَ لِكَوْنِه ولَا غَايَةَ لِبَقَائِه لَا تَشْمُلُه الْمَشَاعِرُ ولَا تَحْجُبُه الْحُجُبُ والْحِجَابُ بَيْنَه وبَيْنَ خَلْقِه خَلْقُه إِيَّاهُمْ لِامْتِنَاعِه مِمَّا يُمْكِنُ فِي ذَوَاتِهِمْ ولإِمْكَانٍ مِمَّا يَمْتَنِعُ مِنْه ولِافْتِرَاقِ الصَّانِعِ مِنَ الْمَصْنُوعِ والْحَادِّ مِنَ الْمَحْدُودِ والرَّبِّ مِنَ الْمَرْبُوبِ الْوَاحِدُ بِلَا تَأْوِيلِ عَدَدٍ والْخَالِقُ لَا بِمَعْنَى حَرَكَةٍ والْبَصِيرُ لَا بِأَدَاةٍ والسَّمِيعُ لَا بِتَفْرِيقِ آلَةٍ والشَّاهِدُ لَا بِمُمَاسَّةٍ
شرح
لإمكانهم واحتياجهم إلى المؤثر " وبحدوث خلقه على أزله " وفي التوحيد أزليته يدل على أن الحدوث علة الحاجة إلى العلة ، وعلى حدوث ما سواه " وباشتباههم " إذ تلك المشابهات في الأمور الممكنة ولوازم الإمكان ، وقيل : المراد اشتراكهم في المهيات ولوازمها ، إذ الاشتراك يدل على التركيب ، وقيل : المراد اشتباههم في الحاجة إلى المؤثر والمدبر .
" لا أمد " في الأزل " ولا غاية " أي في الأبد " والحجاب بينه وبين خلقه " أي إنما الحجاب بينه وبين خلقه كونه خالقا بريئا عن الإمكان ، وكونهم مخلوقة ممكنة قاصرة عن نيل البريء بذاته وصفاته عن الإمكان ، فالحجاب بينه وبين خلقه قصورهم وكماله ، وهذا هو المراد بقوله : لامتناعه مما يمكن في ذواتهم .
" ولا مكان " بالتنوين عوض المحذوف أي لامكان ذواتهم أو ما في ذواتهم مما يمتنع منه ذاته تعالى ، وقيل : أي يمكن له بالإمكان العام ما يمتنع منه ذواتهم كالوجوب والأزلية ، ولا يخفى ما فيه .
" بلا تأويل عدد " بأن يكون له تعالى ثان من نوعه أو يكون مركبا فيطلق عليه الواحد بتأويل أنه واحد من نوع مثلا " لا بمعنى حركة " أي جسمانية أو نفسانية .
" لا بتفريق آلة " أي لا بآلة مغايرة لذاته أو بإدخال شيء فيها ، فإنه يتضمن التفريق ، وفي التوحيد : السميع لا بأداة البصر ، لا بتفريق آلة ، أي بفتح العين