تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * ( 1 ) فَفَرَّقَ بَيْنَ قَبْلٍ وبَعْدٍ لِيُعْلَمَ أَنْ لَا قَبْلَ لَه ولَا بَعْدَ لَه شَاهِدَةً
شرح
والنور والظلمة ، والليل والنهار ، والحار والبارد ، والرطب واليابس ، والشمس والقمر ، والثوابت والسيارات ، والسهل والجبل ، والبحر والبر ، والصيف والشتاء ، والجن والإنس ، والعلم والجهل ، والشجاعة والجبن ، والجود والبخل ، والإيمان والكفر ، والسعادة والشقاوة ، والحلاوة والمرارة ، والصحة والسقم ، والغناء والفقر ، والضحك والبكاء ، والفرح والحزن ، والحياة والموت إلى غير ذلك مما لا يحصى ، خلقهم كذلك ليعلم أن لهم موجدا ليس هو كذلك . ويحتمل أن يكون استشهادا لكون التأليف والتفريق دالين على الصانع ، لدلالة خلق الزوجين على المفرق والمؤلف لهما لأنه خلق الزوجين من واحد بالنوع فيحتاج إلى مفرق بجعلهما متفرقين ، وجعلهما مزاوجين مؤتلفين ألفه لخصوصهما ، فيحتاج إلى مؤلف بجعلهما مؤتلفين . وقيل : كل موجود دون الله فيه زوجان اثنان كالمهية والوجود ، والوجوب والإمكان ، والمادة والصورة ، والجنس والفصل ، وأيضا كل ما عداه يوصف بالمتضايفين كالعلية والمعلولية ، والقرب والبعد ، والمقارنة والمباينة ، والتآلف والتفرق والمعاداة والموافقة ، وغيرها من الأمور الإضافية . وقال بعض المفسرين : المراد بالشيء الجنس ، وأقل ما يكون تحت الجنس نوعان ، فمن كل جنس نوعان كالجوهر منه المادي والمجرد ، ومن المادي الجماد والنامي ، ومن النامي النبات والمدرك ، ومن المدرك الصامت والناطق ، وكل ذلك يدل على أنه واحد لا كثرة فيه ، فقوله : « لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » أي تعرفون من اتصاف كل مخلوق بصفة التركيب والتضايف والزوجية ، أن خالقهما واحد أحد لا يوصف بصفاتها . قوله عليه السلام : ليعلم أن لا قبل له ، ظاهره نفي كونه سبحانه زمانيا ويحتمل أن يكون المعنى عرفهم معنى القبلية والبعدية ، ليحكموا بأن ليس شيء قبله ولا
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : 49 .