تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
على امتناعه فهو كاف في إثبات المطلوب إلا أن يقال : إنما أورد هكذا تكثيرا للفساد وإيضاحا للمراد ، أو يقال لعله عليه السلام كان بين للسائل امتناع الرؤية بالدلائل ، فلما ذكر السائل ما ترويه العامة في ذلك ، بين امتناع وقوع ما ثبت لنا بالبراهين امتناعه وآمنا به بهذا الوجه . الثاني : أن حاصل الدليل أن المعرفة من جهة الرؤية غير متوقفة على الكسب والنظر ، والمعرفة في دار الدنيا متوقفة عليه ، ضعيفة بالنسبة إلى الأولى فتخالفتا ، مثل الحرارة القوية والحرارة الضعيفة ، فإن كانت المعرفة من جهة الرؤية إيمانا لم تكن المعرفة من جهة الكسب إيمانا كاملا لأن المعرفة من جهة الرؤية أكمل منها ، وإن لم يكن إيمانا يلزم سلب الإيمان عن الرائين لامتناع اجتماع المعرفتين في زمان واحد في قلب واحد ، يعني قيام تصديقين أحدهما أقوى من الآخر بذهن واحد ، وأحدهما حاصل من جهة الرؤية والآخر حاصل من جهة الدليل ، كما يمتنع قيام حرارتين بماء واحد في زمان واحد ، ويرد عليه النقض بكثير من المعارف التي تعرف في الدنيا بالدليل ، وتصير في الآخرة بالمعاينة ضرورية ويمكن بيان الفرق بتكلف . الثالث : ما حققه بعض الأفاضل بعد ما مهد من أن نور العلم والإيمان يشتد حتى ينتهي إلى المشاهدة والعيان ، لكن العلم إذا صار عينا لم يصر عينا محسوسا ، والمعرفة إذا انقلبت مشاهدة لم تنقلب مشاهدة بصرية حسية ، لأن الحس والمحسوس نوع مضاد للعقل والمعقول ، ليس نسبة أحدهما إلى الآخر نسبة النقص إلى الكمال والضعف إلى الشدة ، بل لكل منهما في حدود نوعه مراتب في الكمال والنقص ، لا يمكن لشيء من أفراد أحد النوعين المتضادين أن ينتهي في مراتب استكمالاته واشتداده إلى شيء من أفراد النوع الآخر ، فالإبصار إذا اشتد لا يصير تخيلا مثلا ، ولا التخيل إذا اشتد يصير تعقلا ولا بالعكس ، نعم إذا اشتد التخيل تصير مشاهدة ورؤية