شرح
بمتكمم ولا متكيف ، والرؤية بالعين لا يكون إلا بإدراك صورة متحيزة من شأنها الانطباع في مادة جسمانية ، والمعرفة الحاصلة من جهتها معرفة بالمرئي بأنه متصف بالصفات المدركة في الصورة ، فهما متضادتان لا يجتمعان في المطابقة للواقع ، فإن كانت هذه إيمانا لم تكن تلك إيمانا فلا يكون في الدنيا مؤمن ، وإن لم تكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيمانا ، أي اعتقادا مطابقا للواقع ، وكانت المعرفة الاكتسابية إيمانا لم تخل هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب من أن تزول عند المعرفة من جهة الرؤية لتضادهما ، ولا تزول لامتناع زوال الإيمان في الآخرة ، وهذه العبارة تحتمل ثلاثة أوجه " أحدها " لم تخل هذه المعرفة من الزوال عند الرؤية والمعرفة من جهتها لتضادهما والزوال مستحيل ، لا يقع لامتناع زوال الإيمان في الآخرة " وثانيها " لم تخل هذه المعرفة من الزوال وعدم الزوال ، ويكون متصفا بكليهما في المعاد ، والمستلزم لاجتماع النقيضين مستحيل " وثالثها " لم تخل هذه المعرفة من الزوال وعدم الزوال ولا بد من أحدهما وكل منهما محال ، وأما بيان أن الإيمان لا يزول في المعاد بعد الاتفاق والاجتماع عليه أن الاعتقاد الثابت المطابق للواقع الحاصل بالبرهان مع معارضة الوساوس الحاصلة في الدنيا ، يمتنع زوالها عند ارتفاع الوساوس والموانع ، على أن الرؤية عند مجوزيها إنما تقع للخواص من المؤمنين والكمل منهم في الجنة ، فلو زال إيمانهم لزم كون غير المؤمن أعلى درجة من المؤمن ، وكون الأحط مرتبة أكمل من الأعلى درجة ، وفساده ظاهر .
أقول : الاحتمالات الثلاثة إنما هي على ما في هذه النسخة من الواو ، وأما على ما في التوحيد من كلمة أو فالأخير متعين .
ثم اعلم أنه يرد على هذا الحل أن من لم يسلم امتناع الرؤية كيف يسلم كون الإيمان المكتسب منافيا لها وإن ادعى الضرورة في كون الرؤية مستلزمة لما اتفقوا