أن إبراهيم عليه السلام طلب الإمامة من الله تعالى لذريته ( قال ومن
ذريتي ) فأخبره تعالى أن عهد الله لا ينال الظالمين ، فلا يحق لإبراهيم عليه
السلام أن يطلب الإمامة للظالمين من ذريته ، ولا ينال الظالمون الإمامة .
وكل تجاوز لحدود الله تعالى ظلم ، وهذا حكم الله تعالى في حدوده وحرماته ، يقول
تعالى : ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) الطلاق : 1 .
ويقول تعالى : ( ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ) البقرة :
229 .
إذن : القرآن الكريم يقرر حقيقتين هامتين .
الأولى : أن الإمامة ، وهي عهد الله ، لا تنال الظالمين .
والثانية : أن كل تجاوز لحدود الله ظلم .
ومن ضم هاتين النقطتين نصل إلى نقطه ثالثة وهي اشتراط العصمة في الإمامة .
وبهذه الآية الكريمة يستدل الشيعة الإمامية على اشتراط العصمة في الإمام ، فإن
الآية الكريمة تنفي الإمامة عن كل من قارف ظلما . وهذه هي ( العصمة ) بعينها ، ولا
دليل لنا لصرف عنوان الظلم عن ظاهره الذي يصرح به القران ( ومن يتعد حدود
الله فأولئك هم الظالمون ) البقرة : 229 .
ويستدلون بهذه الآية على أن من قارف ظلما من ( شرك ) أو ( ذنب ) فلا يناله عهد الله
تعالى بالإمامة ، وإن كان قد صدر منه هذا الظلم في فترة سابقة من حياته ثم تاب
وحسنت توبته وصلح .
يقول العلامة الطباطبائي رحمه الله في تفسير هذه الآية : وقد سئل بعض أساتيذنا
رحمهم الله
مدخل إلى دراسة نص الغدير — صفحة 95
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص٩٥