ذلك دليل آخر أقوى من هذا الدليل . وهذه الحجة القائمة على انحصار حق التشريع في
الله ، قائمة في أمر الولاية والسيادة والحكم أيضا .
ولا تزيد قيمة الحجة القائمة على أمر اختصاص التشريع بالله ، وحظر التشريع على غيره
إلا بإذنه ، عن الحجج القائمة على اختصاص الولاية والسيادة والحاكمية بالله تعالى ،
إن لم تكن الحجة على الأخير أقوى .
وعليه فلا بد في أمر الولاية والسيادة في حياة الناس من أحد أمرين : إما التفويض
العام الصريح من الله أو رسوله ، أو النص الخاص .
وإذا عرفنا انتفاء الدليل على التفويض العام الذي هو مبنى قاعدة الاختيار ، فلا يبقى
من أساس لشرعية الولاية والسيادة غير النص الخاص .
7 - النصوص الخاصة بالولاية في القرآن الكريم :
والله تعالى هو وحده الذي ينصب أولياء من جانبه على الناس ، ويأذن بولايتهم ، ويأمر
بطاعتهم ، فتكون ولايتهم امتدادا لولاية الله تعالى ، يقول تعالى :
( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) الأحزاب : 6 .
( قال إني جاعلك للناس إماما . . . ) البقرة : 124 .
8 - النص على إمامة إبراهيم عليه السلام وذريته :
يقول تعالى : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني
جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي
الظالمين ) البقرة : 124 .
وهذه الآية صريحة في أن الله تعالى جعل إمامة الناس لإبراهيم عليه السلام ولمن لم
يقترف ظلما ممن يصطفيه الله تعالى للإمامة من ذرية إبراهيم عليه السلام .
مدخل إلى دراسة نص الغدير — صفحة 92
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص٩٢