الذي كانوا يقترفونه في المعنى الثاني من معنيي ( الرب ) فهو في اعتبار الإنسان
شريكا لله تعالى في الملك .
وبذلك كانوا يرون للملوك والحكام الذين كانوا يملكون البلاد أنهم أرباب هذه
البلاد ، ويحق لهم بموجب هذه الربوبية العبودية والطاعة والتبعية والولاية من
الناس وكان ملاك ذلك كله هو ( الملك ) .
فقد كان نمرود - طاغية عصر إبراهيم عليه السلام - يدعي الربوبية ، وكان السبب في
هذه الدعوى هو أن آتاه الله الملك .
تأملوا في هذه الآيات المباركة :
( ألم تر الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال
إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت . . . ) البقرة : 258 .
وكان فرعون - طاغية عصر موسى عليه السلام - يدعي الربوبية ، يقول تعالى : ( فكذب
وعصى * ثم أدبر يسعى * فحشر فنادى * فقال أنا ربكم الأعلى )
النازعات : 21 - 24 . وكان ملاك هذه الربوبية عنده ( الملك ) .
يقول تعالى : ( ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر
وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون ) الزخرف : 51 .
والقرآن يقرر في مقابل دعوى تجزئة الملك وتعدد المالكية ، وتعدد التدبير ، وتجزئته
وحدة التدبير والملك ، وبالتالي توحيد الربوبية .
يقول تعالى : ( قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شئ ) الأنعام : 164 .
( رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ) المزمل : 9 .
مدخل إلى دراسة نص الغدير — صفحة 88
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص٨٨