وهو قياس غريب ، وغرابته أنه قياس مع الفارق ، ولا يصح قياس جماعة أو رهط في السفر
يتخذون لأنفسهم أميرا ، يرجعون إليه فيما يختلفون فيه ب ( الأمة ) في عرضها العريض في
أمر الولاية والإمامة . ولا يمكن أن يكون هذا الحديث وأمثاله سندا ودليلا لمثل هذا
الأمر .
على أن مثل هذا التأمير لا يلزم رفقة السفر بالطاعة ، بالتأكيد ، ولم يخلق الله
تعالى بعد ، الفقيه الذي يفتي بموجب هذه الرواية بحرمة مخالفة الأمير الذي يختاره
الثلاثة أو الأربعة من بينهم ، ووجوب طاعته في كل شئ يختلفون فيه من أمور السفر .
إذن هذه الطاعة من الطاعة التطوعية غير الملزمة حتى في موردها ، فضلا عن الموارد
إلى تقاس بها ، والإمارة غير ملزمة .
6 - تأمير الخلفاء الثلاثة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
وروى أحمد بن حنبل في المسند ( 1 / 175 ح 861 ) في مسند علي عليه السلام قال : قيل يا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، من يؤمر بعدك ؟ قال : إن تؤمروا أبا بكر رضي
الله عنه تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة . وإن تؤمروا عمر رضي
الله عنه تجدوه قويا أمينا ، لا يخاف في الله لومة لائم . وإن تؤمروا عليا رضي
الله عنه ، ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا ، يأخذ بكم الصراط المستقيم .
وأمارات الوضع على هذه الرواية أوضح من أن تخفى .
ولست أعرف موقعا لكلمة ( ولا أراكم فاعلين ) فإن كان المقصود الإمارة بعد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة فهذه الكلمة لا تخص عليا عليه السلام وحده ،
وإنما تشمل الخليفة الثاني والثالث أيضا وإن كان المقصود بالخلافة مطلقا ، فقد فعل
الناس ذلك ، وأمروا
مدخل إلى دراسة نص الغدير — صفحة 52
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص٥٢