ولا يتكفل الدليل وجود هذا الإذن وعدمه ، على نحو العموم أو الخصوص في الشخص المرشح
للولاية .
وبتعبير آخر : الحكم بوجوب نصب الإمام يتكون من موضوع وحكم . أما الموضوع فهو الشخص
المؤهل للحكم ، أو المأذون له بالولاية على المسلمين ، من جانب الله ، وأما الحكم
فهو وجوب النصب ، ووجوب تمكينه من الحكم .
والحكم يترتب على موضوعه الشرعي المحدد ، وهو الشخص الذي أذن الله تعالى بتنصيبه
للإمامة .
فعند وجود الموضوع في الخارج يتحقق الحكم ، ويجب النصب ، وعند انتفاء الموضوع في
الخارج ينتفي الحكم ، فإن الحكم يثبت بثبوت موضوعه وينتفي بانتفاء موضوعه ، ولا يثبت
الحكم موضوعه .
فيبقى التساؤل عن الدليل على شرعية الانتخاب والاختيار وشرعية تصدي الشخص الذي تم
انتخابه من جانب الناس لأمر الولاية والحكم على قوته ، ولا يكون في الأمر بوجوب
النصب ، ولا الحكم بوجوب الطاعة دليل على شرعية ولاية المنصوب باختيار الناس ، ما لم
يرد دليل شرعي على صلاحية المتصدين للحكم للولاية والإمامة ، من جانب الله تعالى
وصلاحية الناس في اختيار الإمام من جانب الله تعالى .
لا يجوز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية :
ولأن هذه الشبهة تتفق بين حين وآخر لبعض الفقهاء والمتكلمين ، لا بد من توضيح أكثر
لهذا النقد الذي شرحناه آنفا ، باستخدام بعض مصطلحات ( علم الأصول ) .
مدخل إلى دراسة نص الغدير — صفحة 49
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص٤٩