والتبسيط للتاريخ بهذه الصورة لو كان هذا الإعلام والإشهار في غير هذا الأمر من
أمور المسلمين ، ولم يكن محملا بهذه التبعة التأريخية الثقيلة من الحساسيات
السياسية التي تراكمت حول قضية الخلافة السياسية بعد رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم .
والتشكيك في دلالة ( المولى ) في النص كالتشكيك في دلالة الحديث والموقف والحشد
الكبير الذي أشهر فيهم رسول الله ولاية الإمام علي عليه السلام يومئذ على
المسلمين .
ففي كثير من الطرق الصحيحة لهذا النص يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أولا : ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ وبعد أن يقروا له بذلك الإيجاب . يقول :
من كنت مولاه فهذا علي مولاه .
وهو نص في إرادة الإمامة من الولاية ، أو كالنص ، لا يكاد يرتاب فيه أحد إذا تجرد عن
الرواسب التاريخية لهذا الخلاف .
ولست أعرف بعد هذه المقدمة والاستفهام من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
والإقرار من الناس بولاية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجها للتأمل
والتوقف في معنى ( المولى ) في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه
فهذا علي مولاه .
وقد وردت هذه القرينة والسؤال والإقرار في صحاح الروايات كما ذكرنا من قبل .
ثم يعقب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا الإعلان والإشهار لولاية الإمام
علي عليه السلام بالدعاء لمن يواليه :
اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله .
مدخل إلى دراسة نص الغدير — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص١١٧