من طبقات العين والنقطة الصفراء التي تنعكس فيها الأشياء الخارجية بعد
مواجهتها ، وسلسلة الأعصاب المرتبطة بالنظر إلى منتهى النقطة الموجودة في
المخ ، وهذا الجهاز مستقل ومنفصل تماماً عن جهاز القوّة السامعة الذي يبدأ
من الأذن وينتهي بمركز آخر من المخ ، وكذلك الأجهزة المرتبطة بقوى الذائقة
والشامّة واللامسة إلى مراكزها النهائية من المخ ، كلها منفصلة ومستقلة عن
بعضها ، وقد أُبدع كلّ منها بشكل يتناسب مع ما أُريد له من الوظائف .
الحواس الظاهرة طريق العلم والمعرفة
د - يحصل الانسان في أول الأمر على المعلومات من طريق حواسه الخمسة
الظاهرة ، وقد قيل في هذا الصدد : " من فقد حسّاً ، فقد علماً " .
فالانسان مرتبط بالعالم الخارجي عن طريق سلسلة من الأفعال
والانفعالات الماديّة المخصوصة ، وبذلك يحصل على مدركاته المحسوسة ، وهذه
المدركات المحسوسة تشكل بدورها أرضية لمدركاته التخيلية والتوهمية
والعقلية :
1 - المدركات التخيليّة الجزئية ، وهي التي تعتلج في دخيلة الانسان دون
الاستعانة بالحواس الظاهرة ، فيحضر الانسان في عالمه الذهني - وهو مغمض
العينين أو في عالم الرؤيا - صور الأشياء التي شاهدها أو سمعها في الماضي أو
نظائرها ، أو بعبارة أخرى يخلقها في ذهنه ، فمثلا يحضر في ذهنه صورة لمدينة
كبيرة بجميع خصوصياتها ، أو لجبل أو صحراء أو بحر واسع عميق شاهده أو
شاهد نموذجاً عنه .