في غفلة أخرى ذات أثر كبير ، وهي إنّ المتأخّرين قد حملوا الطعون والذموم في المفردات الرجاليّة في أقوال الرجاليين على الجهة الأولى فقط وهي الخدشة في صدق لهجة الراوي وأمانته في نقله ، والحال أنّ الكثير منها في صدد الخدشة
في الجهات الثلاث الأخيرة من خبرويّته أو مضمون الحديث أو هجر الأصحاب
لروايته ، ومن المعلوم أنّ أحكام الجهات الأربع مختلفة من ناحية شرائط الحجّية ، وعليه فليست النتيجة واحدة وهي السقوط عن الحجّية من رأس ، فمثلاً لفظ الضعيف - كما سيأتي - ليس في غالب استعمال الرجاليين يُراد منها الخدشة في وثاقة الراوي في نقله ، بل يُراد منه القدح في ضبطه وخبرويته في الحديث ، أو ضعف مضامين حديثه .
كما إنّه لا بدّ لمن يريد مراعاتها الإحاطة خُبراً والإضطلاع بكيفيّة ترجمة
الراوي في كتب الرجال ، وترجمة الكتاب الذي استخرجت منه الرواية في كتب الفهرس ، بالإضافة إلى ما يحفّ الخبر من ملابسات ; وسنرى مدى تأثير وفوائد هذه المقدّمة في أنحاء التوثيق والاعتبار في الخبر .
بحوث في مباني علم الرجال محاضرات الشيخ محمد السند — صفحة 84
مساهمون: محمد صالح التبريزي
ص٨٤